الصفحة 52 من 199

حكم الموالاة في الوضوء:

ذهب فريق من أهل العلم إلي وجوبها، أي: يتوضأ العبد علي الولاء ولا يقطع الوضوء لينشغل بشئ آخر، وهذا مذهب أحمد ومالك والأوزاعي وأحد قولي الشافعي.

وذهب الشافعي في قوله الآخر وهو مذهب أبو حنيفة إلي أن الموالاة ليست واجبة في الوضوء [1] .

وسبب اختلافهم: تعارض الأدلة في ظواهرها في هذا الباب:

فقد أخرج أحمد وأبو داود من حديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأي رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ.

وزاد أبو داود: والصلاة.

وهذا دليل واضح جدًا في دلالته لمن قال بوجوب الموالاة في الوضوء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يعيد الوضوء من أوله وأن يعيد صلاته أيضًا.

واحتج أبو حنيفة والشافعي في قوله الآخر بحديث عمر بن الخطاب أنه قال: توضأ رجل فترك

موضع ظفر علي قدمه - يعني: لم يُصبه الماء - فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ارجع فأحسن وضوئك فرجع فتوضأ ثم صلي.

قال أبو حنيفة: فها أنت تري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإعادة الوضوء وإنما أمره أن يُحسن وضوءه والإحسان عبارة عن الإسباغ، أي: أن يُكمل العضو الذي لم يُصبه الماء، لكن الواضح في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال له: ارجع فأحسن وضوئك، أن الصحابي فهم من ذلك أنه عليه أن يتوضأ فرجع فتوضأ ثم صلي.

واحتج أبو حنيفة أيضًا بما رُوِيَ عن أبي بكرٍ الصديق في نحو هذه القصة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل: ارجع فأتم وضوئك [2] .

(1) 2 - وقد نبَّه الشيخ في آخر الشريط الخامس بعد ساعة و 28 دقيقة علي أن مذهب عبد الله بن عمر عدم وجوب الموالاة في الوضوء وأنه قد ثبت عنه أنه توضأ ولم يغسل رجليه ثم دُعِي إلي جنازة فغسل رجليه وصلي، بل إن من مذهبه أن من أصابه في صلاته قَئ أو قَلَسٌ أو رُعَاف أو مذي، ينصرف فيتوضأ ثم يرجع فيُكمل صلاته وهو في ذلك لا يتكلم، لكن قواعد الشرع دلت علي خلاف ذلك والحجة في إجماع الصحابة فقط.

(2) 1 - قال الألباني في الإرواء: أخرجه العقيلي في"الضعفاء: (ص 413) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت