وهذا الحديث لو صح لكان الواجب أن نجمع بينه وبين حديث خالد بن مَعْدان الأول لكن هذا الحديث فيه ضعيفان: المغيرة بن سقلاب عن الوازع بن نافع وكلاهما ضعيف جدًا، وقال ابن عدي: لا يتابِع المغيرة إلا مثله، أي: مثله في الضَّياع؛ لأنه كان ضعيف الحديث جدًا.
فالحاصل أن من قال بوجوب الموالاة أجابوا عن حديث عمر بجوابين:
1 -أن الرجل الذي توضأ لم يدخل في الصلاة وما انتقل عن الوضوء إلي أمر آخر؛ ولذلك قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ارجع فأحسن وضوئك.
أما الرجل الذي ورد في الحديث الأول الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أزواجه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رآه يصلي، فقد انتقل إلي أمر آخر؛ ولذلك أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الوضوء.
2 -أن الصحابي الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ارجع فأحسن وضوئك. فهم من ذلك أن عليه أن يعيد الوضوء فتوضأ ثم صلي.
فالظاهر قول من قال بوجوب الموالاة في الوضوء؛ حيث أننا لو قلنا بعدم الوجوب فما الضابط في هذا الأمر؟ فالمرء قد يشرع في الوضوء ويغسل وجهه ثم ينصرف لبعض أعماله ثم يعود فيكمل الوضوء، لذا فإن من قال بعدم الوجوب لا يستطيع أن يحد حدًا لذلك بالإضافة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ علي الولاء وذلك في كل الأحاديث التي نقلت لنا صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمر هذا الرجل الذي يراه يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء أن يعيد الوضوء والصلاة.