يَمِينُكَ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ. قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا. قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ [1] .
والإنسان يري هذا من نفسه، إذا جلس بمفرده في البيت عريانًا فيجد أن الشياطين هجمت عليه بالهواجس والخواطر والعياذ بالله.
4 -بالنسبة لغسل العينين
ورد عند ابن ماجة من حديث أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعاهد المعاقيْن، والمعاق هو طرف العيْن الذي يلي الأنف، وهو مجري الدمع، ولكن هذا الحديث ضعيف.
وحديث: إذا توضأتم فأشربوا أعينكم الماء، موضوع، فالأحاديث الضعيفة مثل: مسح الْقَذَالَ أي: أول القفا أو العِذَارِ أي: جانب اللحية، أو إشراب الماء للعينين، لا نتعرض لها؛ لأنها ضعيفة. ونحن في أي باب من الأبواب نجمع كل ما صح فيه من الحديث، والذي لا أتعرض له ولا أذكره فاعلم أنه ضعيف أو موضوع حكم عليه أهل الفن بذلك، فهذه المسألة لا يصح فيها شئ أصلًا. وعندما أقول حكم عليه أهل الفن بالصحة أو بالضعف أعني بذلك: رجال الحديث الذين هم كُبراء الجرح والتعديل كيحيي بن معين وعبد الرحمن بن مهدي و أبو حاتم السِّجِسْتَانِي، كل هؤلاء هم جهابذة هذا الفن، ورحم الله هارون الرشيد حين أُتي برجل من الزنادقة ليقتل، فقال هذا الرجل: أين أنتم من ألف حديث وضعتها علي نبيكم؟ فقال له هارون الرشيد: وأين هي من يحيي بن معين وعبد الرحمن بن مهدي وأبي إسحاق الفَزاري يُغَرْبِلونها غَرْبلة [2] ؟
الموالاة في الوضوء
الموالاة هي: أن يتوضأ تِباعًا حيث أنه إذا قطع الوضوء وانصرف لأي عمل من الأعمال ثم رجع فعليه أن يُعيد الوضوء من أوله.
قال ابن قدامة في المغني: وضابط الموالاة: أن لا يترك غَسل عُضو حتي يَجفَّ العضو الذي قبله في الأحوال المعتادة.
(1) 1 - رواه الترمذي وأحمد بإسناد حسن.
(2) - ذكر الشيخ هذه الملاحظة في إجابة أسئلة الشريط الرابع من كتاب الطهارة بعد ساعة وسبع دقائق.