وكذلك في حديث الْمُهَاجِرِ ابْنِ قُنْفُذٍ عند أبي داود وغيره أَنَّهُ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ أو قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ.
لكن حتي هذه الكراهة - كراهة ذكر الله إلا في حالة الطُّهر - منسوخة كما قال كثير من أهل العلم وذلك بسبب:
-ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحب للإنسان إذا أراد أن يأتي أهله أن يقول: بسم الله اللهم جَنِّبنا الشيطان و جَنِّب الشيطان ما رزقتنا، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف علي نسائه بغسل واحد كما في حديث أنس بن مالك في صحيح البخاري، إذن: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال هذا الذكر في حال الجنابة.
-كذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ.
وقوله: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ: أي استيقظ من النوم، والنوم ينقض الوضوء إلا إن كان جالسًا علي مقعدته في مذهب الشافعي وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
-وكذلك ثبت عند الخمسة من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك.
والإنسان عندما يخرج من الخلاء يكون محدثًا.
-كذلك جاء معنا حديث أبي هريرة في أول الوضوء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
-وفي صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
كذلك احتجَّ الذين قالوا بالكراهة بحديث لا يصح، رواه أبو داود وأحمد من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لاَ يَخْرُجُ الرَّجُلاَنِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ.
وهذا الحديث فيه اضطرابٌ فلا يصح، وحتي إن صح - فكما قال بعض أهل العلم - إن الله يمقتُ في هذا الحديث علي مجموعة أشياء، يمقتُ علي كشف العورة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين سأله مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَة عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ