وروى الحاكم في المستدرك بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله الا أنت استغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة [1] .
متي تقال هذه الأدعية؟
إن كان هذا المكان مخصصًا لقضاء الحاجة فقط:
في هذه الحالة يكره لك ذلك، حيث أنه يُكره أن تذكر الله وأنت في الخلاء وفي أثناء الجماع ولا يحرم بإجماع العلماء.
وإن كان هذا المكان مُعدًَّا لأكثر من غرض:
كقضاء الحاجة، وفيه حَوْض للوضوء، و (بانيو) للإغتسال فلا حرج عليك في هذه الحالة أن تذكر الله في الحمَّام.
وهذا الذي ذكره أهل العلم بناءًا علي أن الكُنُف والمراحيض لم تكن علي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما اتُّخذت بعده، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخلي في الأماكن البعيدة في الفضاء؛ ولذلك - كما يقول الحافظ في الفتح: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي بهذه الأذكار عند تشمير الثِّياب والشروع في قضاء الحاجة.
وأنا أنبه علي هذه المسألة: أنه يُكره ولا يحرم وهذا مجمع عليه؛ لأن بعض الناس غَالَوْ في هذه المسألة.
(1) 2 - هذا هو الثابت، أما ما استحبه بعض الشافعية وبعض الذين يؤلفون في هذه الأيام أن يقول عندما يغسل وجهه: اللهم بيِّض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأن يقول عند غسل يده: اللهم آتني كتابيي بيميني ولا تؤتني كتابي بشمالي ... إلخ، كل هذه ليست من السنة وما أنزل الله بها من سلطان - كما قال النووي: الزيادة علي ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مُحدَث وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وأما دعاء: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي، هذا الذكر صحيح وإن كان ارتباطه بالوضوء ضعيف، وكذلك إذا نظر في المرآة يقول: الهم كما حسَّنتَ خِلْقَتي حسِّن خُلُقِي. لا بأس أن تفعل هذا علي أنه دعاء، لكن الحديث الذي ورد في ربط هذا الذِّكر بالمرآة ضعيف.
وكذلك ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند ضعيف أنه لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها اللهم بارك لنا فيها، اللهم ارزقنا جَنَاها اللهم حببنا إلي أهلها وحبب صالح أهلها إلينا.
هذا دعاء عظيم جدًا لكن لا نعتبره سنة؛ لأنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر إلا: أنه إذا نزل منزلًا قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. ثلاث مرات.