الصفحة 46 من 199

الترتيب في الوضوء

ذهب إلى وجوب الترتيب الإمام الشافعي والإمام أحمد.

وذهب عبد الله بن مسعود، ومن التابعين: مكحول وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومحمد بن هشام الزهري - فهم ستة من التابعين - وأبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري والإمام المُزَني - صاحب الشافعي - إلى عدم وجوب الترتيب في الوضوء.

قد يقول قائل: الترتيب في الوضوء ليس فيه إشكال، نعم ليست فيه صعوبة، لكن معرفة حكم الترتيب في الوضوء يفيد من ابتلي بالوسوسة؛ لأن هذه الأحكام تحميه من الوسوسة.

والذين أوجبوا الترتيب في الوضوء ليست لهم حجة إلا أنهم احتجوا بالآية، وقد عَرفتَ أن الواو لا تفيد الترتيب وإنما تفيد الجمع فقط.

قالوا أيضًا: كيف يؤتي بممسوح بين مغسولين؟ هذا مَعيب في كلام العرب ولا يلجأون إليه إلا لفائدة.

وأجاب الجمهور بأن: هناك فائدة عظيمة وهي أن هذا أمر مستحب، ويكفي حديث عثمان بن عفان المتفق عليه حين توضأ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

وأشكلوا أيضًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بالترتيب وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به.

فأجاب الجمهور بأن: هذا الحديث متفق علي ضعفه عند سائر الحفاظ.

وأشكلوا أيضًا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج بعد ما طاف وسعي بين الصفا والمروة قرأ هذه الآية: ... إِنَّ {الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ (( (( (( (( (( اللَّهِ} ثم قال: ابدأوا بما بدأ الله به. وهذه رواية النسائي.

فهنا أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن نبدأ بما بدأ الله به.

وأجاب الجمهور بأن الحديث ضعيف والصحيح: ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.

هكذا بدون فعل الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت