الصفحة 44 من 199

وأجاب الفريق الأول علي ذلك بأن المسألة واحدة؛ لأنك مثلًا: إذا قبَّلتُ رجلًا علي عمامته فأنت لا تقول: قَبَّلتُ العمامة وإنما تقول: قبَّلتُ رأس فلان.

أيضًا: حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن لنا هذا الأمر، وثبت في الأحاديث الصحيحة فلا داعيَ أن نردَّ ما صح عنه.

غسل القدمين

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

"وأرجلَكم"أو"وأرجلِكم"وهي قراءة من القراءات السبع المتواترة الصحيحة.

طبعًا: بالفتح لا يوجد إشكال؛ لأنها ستكون معطوفة علي المنصوب وهو غسل الوجه.

أما: بالجر سيكون الإشكال أنها ستكون معطوفة علي ممسوح وهو الرأس.

فلذلك خيَّرَ بعض أهل العلم بين أن يغسل رجليه أو أن يمسح عليهما فقط - كالإمام الطَّبري.

وأوجب بعض أهل الظاهر أن يجمع بين الإثنين، أي: يغسل رجليه وأن يمسح عليهما.

وذهب علماء الأمصار - الأئمة الأربعة وغيرهم [1] - إلي أن الفرض علي المتوضئ أن يغسل رجليه فإن مسح رجليه لم يُجزأه ذلك.

قال الحافظ ما معناه:

ولم يخالف في ذلك إلا عليّ وأنس وابن عباس، لكنه قد ثبت رجوعهم عن هذا المذهب إلي ما يوافق مذهب غيرهم من الصحابة فكان إجماعًا أن الفرض هو غسل الرجل وليس المسح.

وإذا كان هذا لأمر محتمل في الآية، فإن السنة وردت قاطعة مع إجماع الصحابة بأن الفرض هو الغسل.

ومن تلك النصوص:

(1) 1 - بل نقل البعض في ذلك الإجماع - كالحافظ ابن حجر -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت