الصفحة 43 من 199

إن كان يجب مسح الرأس كله لوجب مسح الأذنين؛ لأنهما من الرأس، لكن إن قلنا يكفي مسح بعض الرأس فإذن: لا دليل علي إيجاب مسح الأذنين، وهذا مذهب عامة أهل العلم.

وهناك فارق بين المسح والغسل:

فالغسل لابد فيه من إيصال الماء إلي جميع العضو.

والمسح أن تمرر يدك علي العضو، تُصيب ما تصيب وتُخطئ ما تُخطئ.

فمثلًا: عند المسح علي الجوربين أو الخُفِّين هل يجب أن يقع الماء علي جميع الخُفّ أو الجورب؟

بالطبع لا، فأنت تُمَرر يدك فتصيب بعض المواضع ولا تصيب بعض المواضع الأخرى.

المسح علي العمامة

وهي سنة أخذ بها الإمام أحمد وإسحاق والأوزاعي وأهل الظاهر وغيرهم، وهي أنه يجوز للإنسان في وضوءه أن يمسح علي العمامة.

صحت في ذلك عدة أحاديث منها:

-أخرجه البخاري من حديث عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ أنه رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فمسح علي عمامته وخُفَّيه.

-وفي صحيح مسلم من حديث بلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.

والخمار هو: كل ما يُخمِّر الرأس؛ ولذلك كانت أم سلمة تتوضأ وتكتفي بالمسح علي الخمار [1] .

-وفي حديث المغيرة بن شعبة في صحيح مسلم أنه رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْه

لكن جمهور أهل العلم منعوا من هذه المسألة؛ لأن الإنسان مأمور أن يمسح رأسه، والعمامة ليست رأسه.

وأجاب الفريق الأول علي الجمهور بأن: هذا الإنسان المأمور بمسح رأسه في الحقيقة هو لا يمسح علي رأسه وإنما يمسح علي شعره.

فأجاب الجمهور بأن: الشعر كناية عن الرأس لعلاقة المجاورة بينهما.

(1) 1 - وهذا بإسناد من أصح ما يمكن عن أم سلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت