الصفحة 38 من 199

ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه توضأ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِى الْعَضُدِ ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِى الْعَضُدِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِى السَّاقِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِى السَّاقِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ.

قال أبو هريرة: فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَه.

فحيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ حتى أشرع في العضد وغسل رجله حتي أشرع في الساق هذا يُفيد أن

(إلى) التي جائت في الآية بمعني: مع، سواء في غسل اليد أو الرجل.

هناك سنة تتعلق بغسل اليدين والرجلين

في حديث لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ ...

والإسباغ علي معنيين:

الأول: الإنقاء [1] إيصال الماء إلى جميع أعضاء الوضوء، والإسباغ بهذا المعني يكون واجبًا.

الثاني: - كما قال بعضهم - بمعني: أن تتوضأ وضوءً يصح عند الجميع، والإسباغ على هذا المعني ليس واجبًا لكنه يستحب.

فقد ثبت عند البخاري من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة.

وثبت عند البخاري أيضًا من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين.

وثبت عند مسلم من حديث عثمان بن عفان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.

وسأله رجل عن الوضوء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فَأَرَاهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا ثَلَاثًا وقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ [2] .

فلا يجوز لك أن تزيد علي ثلاث مرات.

وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل أنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا. فَقَالَ أَىْ بُنَىَّ: سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِى الطُّهُورِ وَالدُّعَاء [3] .

(1) 1 - الإنقاء هو: تنظيف القَذَر.

(2) 2 - حديث حسن رواه أحمد. والنسائي، باب: الإعتداء في الوضوء. وابن ماجة، باب: ما جاء في القصر وكراهية التعدي فيه.

(3) 1 - وهذا الحديث أرجو أن يلتفت إليه إخواننا الأئمة لاسيما في شهر رمضان، والأولي أن ندعو بالمأثور؛ لأنه من جوامع الكلم، فقد سمعت إمامًا في بلاد الحجاز يصلي الوتر في ليلة سبعٍ وعشرين جعل يدعو أكثر من ساعة وللأسف الشديد لم يدع بالحديث الثابت في الصحيح من حديث عائشة لما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدعاء في ليلة القدر فقال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت