الصفحة 37 من 199

غسل اليدين إلى المرفقين فرضٌ من فرائض الوضوء أو من أركان الوضوء.

انتبه:

كثيرًا من الناس يغسل كفيه في أول الأمر ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه فإذا أراد أن يغسل اليدين لم يدخل الكفين في الغَسل، وهذا يُبطل الوضوء؛ لأنه لابد أن يُدْخِل في ذلك الكَفَّان، وهذا بالإجماع، فلا يقال: نكتفي بغسل اليدين في بداية الوضوء؛ فغسل الكف في بداية الوضوء سنة، بالإضافة إلي أنه لا يجوز تفريق عضو الوضوء، فهل يجوز مثلًا: أن تغسل نصف الوجه ثم تمسح رأسك وتغسل يديك ورجليك ثم تغسل بعد ذلك نصف الوجه الآخر! بالطبع لا، وكذلك هنا.

أيضًا: غسل اليدين إلي المرفقين يبدأ من أطراف الأصابع إلي ما بعد الكوعين، فالكوع داخل في الغَسل؛ وذلك لقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... } .

والسؤال هنا: أليست (إلى) تُشير إلى انتهاء الغاية؟ وهذا معناه أن المرافق ليست داخلة في الغَسل؟

والجواب: أن (إلي) تأتي أيضًا بمعني: مع [1] ؛ ولذلك يجب غَسل المرفقين مع اليدين، وهذا هو الذي عليه الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم.

قال بعض أهل اللغة:

-إن كان ما بعد (إلي) من جنس ما قبلها كانت بمعني: مع، وهذا هو الموجود في الآية؛ لأن اليد تُطلق ويراد بها الكف، وتُطلق ويراد بها إلي المرفق، وتُطلق ويراد بها إلي الكتف.

-وإن كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها كانت لانتهاء الغاية كقوله تعالي: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فالليل غير النهار فتكون (إلى) هنا لانتهاء الغاية.

وإن قلنا: (إلى) تفيد انتهاء الغاية وتفيد (مع) فيحتمل الأمرين، فهنا سوف نرجح أحد الأمرين وهو: أن (إلى) بمعني مع، وذلك بمرجح شرعي وهو:

(1) 1 - لأن أحرف الجر ينوب بعضها عن بعض، قال تعالي: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} و (في) الظرفية تقتضي أن نسير داخل الأرض لكن المراد سيروا علي الأرض. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية في حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي عند مسلم: أين الله؟ قالت: في السماء. لكن حديث المعراج بيَّن أن الله فوق السموات السبع، فـ (في) هنا بمعني علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت