حدثني عن الوضوء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاء
والخطايا المذكورة في الحديث قيَّدها عامة أهل العلم بالصغائر. أما الكبائر فلابد لها من توبة.
وزاد الإمام أحمد زيادة في غاية الأهمية - سنحتاجها إن شاء الله عندما نتكلم عن: أرجلَكم وأرجلِكم: ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ [1] .
هل يجب تخليل اللحية من الداخل بالماء؟
الأئمة الأربعة على عدم وجوب تخليل اللحية، وهذا هو الصواب؛ لأنك لو رجعت إلي حديث ابن عباس عند البخاري ستجد أنه توضأ فغسل وَجْهَهُ فأخذ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بها واستنشق ثم أخذ غَرْفَةً من ماء فجعلها هكذا - أضافها إلي يده الأخري - فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ...
فهل غَرفة ماء واحدة يأخذها بيدٍ واحدة تكفي لغسل الوجه والمسترسل من اللحية مع تخليل اللحية! مع أن الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير ما حديث نكتفي منها بحديث جابر [2] قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير شعر اللحية؟
وهذا الحديث - حديث ابن عباس عند البخاري - هو الذي اعتمد عليه الأئمة الأربعة وغيرهم في أن غسل باطن اللحية أو تخليلها بالماء لا يجب وإنما يستحب فقط.
لأنه ثبت عند ابن ماجة من حديث عمار بن ياسر , والترمذي من حديث عثمان ابن عفان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته.
وكذلك ثبت عند أبي داود من حديث أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِى رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ.
غسل اليدين إلى المرفقين
(1) 1 - وهذا معناه أن الله أمر بالغسل وليس بالمسح.
(2) 2 - رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب شِيِبه - صلى الله عليه وسلم -.