نرجع إلى حديث علي بن أبي طالب حين قال لابن عباس: أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ...
في هذا الحديث اغترف علي بن أبي طالب [1] بيديه فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ ...
إذن: يُسنُّ لك إذا غسلت وجهك أن تأخذ بالكفين؛ لأن هذا أقرب إلي الإسباغ - كما قال الشافعي -، وتَصُكّ الوجه، وهذا أدعي إلي النشاط ووصول الماء إلي ما بين التجاعيد وما إلي ذلك.
وهناك سنة أخري في نفس الحديث وهي: ... ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ ....
وهذه ليست غَسلة جديدة لكن والله أعلم أن هذا من باب إطالة الغرَّة - البياض الذي يوجد في الجبهة -
ولذلك قال أهل العلم: إطالة الغرَّة: أن يَغْسل شيئًا من الناصية من الشعر مع الوجه كما أن أبا هريرة ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل يده حتي أشرع في العضد ورجله حتي أشرع في الساق وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ.
وهذا مستحب وليس واجب ويوجد بعض الناس يفعلون ذلك في آخر الوضوء ولكن هذا خطأ فهذا بعد غسل الوجه مرة أو مرتين أو ثلاثة؛ لأن الفرض في الغسل أن يكون مرة واحدة وما زاد علي ذلك فهو مسنون بإجماع أهل العلم كما سيأتي ذكره إن شاء الله.
اللحية
هل المسترسِل من اللحية أي النازل عنها يدخل في غسل الوجه أم لا؟
ذهب الإمام أحمد ومالك والشافعي في أحد قوليه إلي وجوب غسل المسترسِل من اللحية مع غَرْفة الماء نفسها.
وذهب الشافعي في قولٍ آخر وأبو حنيفة إلي عدم وجوب غسل المسترسِل من اللحية.
احتج الإمام مالك وأحمد والشافعي في قوله الأول بوجوب غسل المسترسل من اللحية بهذا الحديث العظيم - حديث عمرو بن عَبْسه - الذي أخرجه الإمام مسلم وهو أيضا في مسند الإمام أحمد - وهذا الحديث فيه فضائل عظيمة جدًا للوضوء - عن عمرو بن عَبْسَة قال: قلت يا رسول الله:
(1) 1 - رواه: أحمد وأبو داود بإسناده حسن.