هناك رواية عن الإمام أحمد أن الاستنشاق واجب في الوضوء وفي الغسل، والمضمضة مستحبة في الوضوء وفي الغسل.
وأبو حنيفة قال: المضمضة والاستنشاق ليسا واجبين في الوضوء، وواجبان في الغسل، لكن الجمهور علي أن المضمضة والاستنشاق لا تجبان لا في الوضوء ولا في الغسل.
كيفية المضمضة والاستنشاق
-في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم: ... ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة.
يعني: تأخذ غرْفة من الماء فتجعل جزء منها للفم والجزء الآخر للأنف.
-في حديث عثمان بن عفان: .... فدعا بإناء فأفرغ علي كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء، وهذه هي السنة الثانية وهي: أن تتمضمض وتستنشق باليمين من كفٍ واحدة.
وهنا يأتي حديث جديد وهو حديث عليّ بن أبي طالب عند أحمد والنسائي: أنه دعا بوَضوء [1] فمضمض واستنشق وانتثر بيده اليسري ففعل هذا ثلاثًا ثم قال: هذا طُهور نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -.
إذن: يتحصل من ذلك أن الإنسان يأخذ غرفة بيده اليمني يتمضمض بها ويستنشق في نفس الوقت ويستنثر بيده اليسري.
وهناك سنة أخري في المضمضة والاستنشاق، والتي جاءت في حديث لقيط بن صبرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.
فالمبالغة في الاستنشاق سنة مستحبة.
لكن لو أن واحدًا تمضمض من كف واحدة واستنشق من كف أخري فهذا ليس فيه شئ، والإنسان كل ما أوقع العبادة موافقة لما ثبت عن الصادق المصدوق، كلما استشعر طعم هذه العبادة، وأيًا كان الأمر فأنت ستتوضأ لكن إذا أوقعت الوضوء بكيفية معينة - وهذا لن يتطلب منك أي مجهود - سيتحصل لك مزيد من الثواب؛ لأنك في تجارة مع الله.
(1) 1 - الوَضوء بفتح الواو هو: الماء الذي يُتوضأ به.