عباس أنه استيقظ من نومه فتوضأ من شَنٍ معلقة - والشن هي: القربة القديمة - ولم يذكر ابن عباس في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل كفيه.
المضمضة والاستنشاق
المضمضة هي: جعل الماء في الفم مع إدارته ثم مَجّ هذا الماء، أي: لَفْظُهُ إلي الخارج. وقال بعض الشافعية: يكفي أن يوضع الماء في الفم فقط بغير أن يُدار، لكن الذي عليه أهل اللغة أن المضمضة: إدارة الماء في الفم.
والاستنشاق هو: أخذ الماء في الأنف.
والاسْتِنْثار هو: دفع الماء من الأنف بعد إستنشاقه. والإستنثار مأخوذ من النُّثْرَة وهي طرف الأنف.
ذهب الإمام أحمد وإسحاق وابن المُنْذر وأبو عبيد وغيرهم إلي أن المضمضة والاستنشاق واجبتان؛ لأنه ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فليجعل في أنفه ماء ثم لْيَنْتَثِر.
ونحو هذا الحديث من حديث سلمة ابن قيس عند الترمذي والنسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا توضأت فانتثر.
وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن - أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة - بإسناد صحيح عن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِى الاستنشاق إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا.
أنت تلاحظ أن هذه الأحاديث الثلاثة وردت بصيغة الأمر لكن نلاحظ في نفس الوقت أن هذه الأحاديث الثلاثة إنما تتحدث عن الاستنشاق، فأين المضمضة؟!
وردت في رواية عند أبي داود من حديث لقيط بن صبرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ [1] .
فهذه الأوامر بالمضمضة والاستنشاق.
انتبه: هذه الأوامر لابد وأنها أتت بعد نزول آية الوضوء فلا يمكن أن يأمره بالمضمضة والاستنشاق في أثناء الوضوء إلا بعد فرضية الوضوء. ومعلوم أن أوامر الشرع كانت تزداد شيئًا فشيئًا؛ ففي
(1) 1 - قال الحافظ ابن حجر وغيره: إسناد هذه الرواية صحيح، وصححها أيضًا الشيخ الألباني.