الصفحة 30 من 199

أنت تري في حديث عبد الله بن زيد ... أكفأ علي يديه فغسلهما ثلاثًا، وحديث عثمان بن عفان .... فأفرغ علي كفيه ثلاث مرات فغسلهما. ولم يدخل يديه في الإناء إلا بعد أن غسلهما أولًا. فهل غسل الكفين واجب عند الإستيقاظ من النوم قبل إدخالهما في الإناء؟

ذهب الإمام أحمد أنه يجب علي الإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في الإناء وذلك إذا استيقظ من نوم الليل، وهذا الكلام مستفاد من الحديث الذي رواه الجماعة من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُه.

والمبيت يطلق علي النوم بالليل.

وفي روايةٍ عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ أحدكم من

الليل.

وهذه الرواية واضحة؛ ولهذا قال الإمام أحمد: يجب عليه أن يغسل كفيه قبل أن يدخلهما في الإناء إذا كان مستيقظًا من نوم الليل.

ونحو هذا الحديث ثبت عند الدارقطني من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتي يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده أو قال: أين طافت يده.

لكن الجمهور حمل هذا الحديث أيضًا علي الاستحباب، لماذا؟

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل هذا الحكم بأمر مشكوك فيه حيث قال: فإنه لا يدري أين باتت يده، فعلل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بعلة مشكوك فيها وهذا يسمي التعليل بالشك وليس التشكيك في العلة. والأصل في يد الإنسان أنها طاهرة والأصل في المياه أيضًا أنها طاهرة، والأدلة الشرعية متضافرة علي أنه لا يُنتقل عن هذا اليقين بأي أمر مشكوك فيه. والقاعدة الشرعية تقول: اليقين لا يتْرك بالشك، بالإضافة إلي أن:

هب أن هذا الإنسان النائم وضع يده في نجاسة يقينًا هل يجب عليه أن يغسل يده هذه ثلاث مرات أم تكفي مرة واحدة؟ تكفي مرة واحدة.

فالتعليل بالشك بالإضافة إلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل اليدين ثلاث مرات كل هذا كان كافيًا عند الجمهور لصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. مع أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت