الصفحة 29 من 199

الحديث الرابع: حديث ابن عباس وسيأتي التعرض له إن شاء الله.

فعدم ذكر التسمية في هذه الأحاديث يدل علي أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه. أي: لا وضوء كاملًا؛ لأننا قلنا: أي لفظة لها حقيقة ومجاز فالأصل أن تحمل الألفاظ على معانيها الحقيقية فإن جاء دليل يصرفها عن المعنى الحقيقي إلى المعني المجازي فبها ونعمت، يعني إذا قلنا: الأسد، يتبادر إلي الذهن مباشرة الحيوان الذي يوجد في حديقة الحيوان، أما إذا قلنا: محمد أسد فحيث أنه يستحيل أنه يكون إنسانًا وحيوانًا في نفس الوقت فتُصرف كلمة الأسد إلي المعني المجازي (محمد أسد) أي قوي أو شجاع أو ما إلي ذلك.

فإذن: إما أن يتوجه النفي إلي الصحة وإما أن يتوجه النفي إلي الكمال، وطبعًا النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ولم يبسمل في هذه الأحاديث مما يدل علي أن النفي هنا متوجه إلي الكمال [1] .

غسل اليدين والكفين

في جميع الأحاديث التي وصفت لنا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - سنجد فيها غسل اليدين والكفين، فلما قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم: توضأ لنا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فغسلهما ثلاثًا.

وفي حديث عثمان بن عفان أنه دعا بإناء فأفرغ علي كفيه ثلاث مرات فغسلهما، فهي سنة مستحبة؛ لأنها حكاية فعل وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تفيد الوجوب إلا إذا كانت بيانًا لأمر واجب.

فهنا غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - كفيه وهذا يدل علي أن هذه سنة مستحبة.

قال النووي:

وهذا باتفاق العلماء لكنهم اختلفوا في نقطة واحدة وهي:

لو أن رجلًا قام من نومه فأراد أن يتوضأ هل يجب عليه أن يغسل كفيه قبل أن يدخلهما في الإناء؟

(1) 1 - وهذه المسألة في كل مسائل وأمور الشرع؛ فالخوارج إنما ضلوا من هذه الجهة، فلما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، قالوا: طالما نفي عنه الإيمان فهذا نفي لحقيقة الإيمان! فأهل السنة يقولوا: أبدًا هناك أدلة تدل علي أن الإيمان المنفي هو الإيمان الكامل فالمنفي هو كمال الإيمان لا حقيقة الإيمان وصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت