الصفحة 28 من 199

-ما أخرجه الدارقطني والبيهقي مثل هذا الحديث عن أبي هريرة بإسناد فيه رجلان ضعيفان وَرَوَيَاه أيضًا عن عبد الله بن مسعود بإسناد فيه يحيي بن هشام السمسار وهو متروك أيضًا فأنت تري أن هذه الأحاديث لا تصح.

لكن الجمهور احتج بدليل آخر وهو أن الأحاديث التي عليها مدار صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تُذكر فيها التسمية، فهناك أربعة أحاديث تدور عليها صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم:

الحديث الأول:

أخرجه البخاري ومسلم وأحمد من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أنه قيل له: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [2] ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.

فهذا الحديث عمدة في هذا الباب؛ لأنه لم تُذكر فيه التسمية.

الحديث الثاني: أيضًا في الصحيحين من حديث عثمان بن عفان أنه دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إلى الكعبين ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

وهنا لم تُذكر التسمية أيضًا.

الحديث الثالث: حديث عليّ بن أبي طالب عند أحمد وأبي داود وهذا الحديث من رواية ابن عباس قال: قال لي عليّ بن أبي طالب: أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ: فَوُضِعَ لَهُ إِنَاء فتوضأ.

(1) 1 - وهذا الحديث يشبه تمامًا حديث أبي حُمَيْدٍ الساعدي في صفة الصلاة قال للصحابة في عشرة من الصحابة منهم: أبو قتادة، قال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالوا له: ما كنت أقدم منا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانًا! قال: بلي. فقالوا: فاعرض فعرض صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقالوا له في آخر ذلك: صدقت هكذا كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(2) 2 - فهذا الحديث فيه دليل علي جواز المخالفة في الأعداد بين أعضاء الوضوء المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت