وهجرة الأبدان ربما كانت واجبة في حق البعض دون البعض الأخر أو في بعض الأزمان أو في بعض البلدان فليست واجبة علي الجميع وقد تجب علي الجميع في لحظة ما.
وهجرة القلوب فرض عين علي كل مسلم في كل لحظة أن يهاجر بقلبه إلي ربه، فنحن علينا أن نكون في هجرة دائمة إلي الله وإلي نبيه نبحث عن سنته وعلينا أن نتذكر دائمًا إجماعين أحدهما نقله ابن عبد البر والآخر نقله الشافعي:
أما إجماع ابن عبد البر فقال: أجمع العلماء علي أن المقلد ليس بعالم وعلى أن العلم معرفة الحق بدليله.
والإجماع الثاني نقله الشافعي في الرسالة وفي غيرها - وهذا الإجماع في غاية الأهمية - قال: أجمع المسلمون علي أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحدٍ من الناس كائنًا من كان.
التسمية علي الوضوء
ذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أن التسمية شرط.
وذهب الجمهور إلي أن التسمية على الوضوء مستحبة فقط.
والأصل في ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح لغيره من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وقد بيَّنتُ أن الشرطية تستفاد من نص أو إجماع [1]
وقوله: ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه، هذه الصيغة تفيد الشرطية.
واحتج الجمهور بما يلي:
-ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من توضأ وذكر اسم الله عليه كانت طُهورًا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كانت طُهُورًا لأعضاء وضوءه. لكن هذا الحديث في إسناده أبو بكر الدَّاهِري وهو متروك بل نسبه البعض إلي وضع الأحاديث علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فهذا الحديث إسناده ساقط.
(1) 2 - أنظر ص: 9.