أنت تري أن المسألة كلها بالقلب، فمثلًا: أنت إذا أردت أن تنزل لتركب المترو لتذهب إلي ميدان التحرير، فهل تقول في بيتك: نويت أن أركب المترو للذهاب إلي ميدان التحرير! أم أنَّ القلب يتوجه نحو هذه المسألة تلقائيًا؟ فلا مدخل للسان في أمر النية كما قال أهل العلم وكما ذكره ابن القيم. فبعض الناس تقول: نويت فرائض الوضوء وسننه، نويت الوضوء لرفع الحدث الأصغر لاستباحة الصلاة. وقد رأيتُ رجلًا بعد أن كبر الإمام لصلاة الظهر قال: نويت أن أصلي الظهر حاضرًا أربع ركعات فرضًا عليّ لله العظيم وراء هذا الإمام ثم رفع يده. وهذا الكلام لا يصح فالنية ليس للسان فيها مدخل وإنما النية بالقلب ولذلك اختلفوا: لو أن رجلًا قام ليصلي المغرب وهو ينوي أن يصلي المغرب وهو واقف علي السجادة ساهيًا قال: نويت أن أصلي العشاء، تبطل صلاته أم لا؟ من أهل العلم من أبطل صلاته كالشافعي ومنهم من لم يبطل صلاته كالإمام أحمد علي اعتبار أن النية وجدت وانعقد القلب علي إرادة صلاة المغرب وكان الذي نطقه بلسانه لفظًا واللفظ لا حكم له. ولكن مثل هذه الأمور تؤدي إلي الوسوسة، أما رأيت رجلًا بعد أن كبَّر الإمام وبدأ في القراءة وهو ما زال يرفع يده ثم يُنْزِلها، وسوف تنتهي الركعة وهو ما زال علي هذا الحال ويخرج من الصلاة؛ لأنه نسي أن ينوي باللسان، لا، الأمر أسهل من ذلك بكثير. حيث يكفيه أن ينوي أن يتوضأ لرفع الحدث وهذا كافي.
والوضوء يجب في ثلاثة مواضع:
1 -عند إرادة الصلاة.
2 -عند الطواف بالبيت:
وهذا علي الصحيح من أقوال أهل العلم، فالوضوء شرط في صحة الطواف عند الجمهور، وعند أبي حنيفة ليس شرطًا وإنما هو واجب فقط. فمن طاف بالبيت بغير وضوء صح طوافه وكان عليه دم أي عليه أن يذبح شاه وإلا أعاد الطواف بالوضوء؛ لأن الفتاوي تكثر لدي الحجاج فيقال لهم: أبو حنيفة قال: لا يلزم الوضوء! لا، فأبو حنيفة وإن كان قال بهذا لكنه أوجب علي من طاف بغير وضوء أن يذبح شاهً ويفرِّقها علي فقراء الحرم وإلا يجب عليه أن يعيد الطواف مع الوضوء.
والوضوء للطواف لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: الطواف بالبيت صلاة فأقلِّوا فيه الكلام.
3 -عند إرادة مسك المصحف: