النية
النية شرط عند جمهور العلماء خلافًا لأبي حنيفة، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن الوضوء ليس عبادة معقولة المعني - كما قال أبو حنيفة - بل هو أمر تعبدي.
قال أبو حنيفة: المراد بالوضوء النظافة وهذا خطأ عند جمهور العلماء؛ لأننا نري أن الرجل بعد أن يتوضأ قد تخرج منه فلتة ريح فيعيد الوضوء مرة أخري بالإجماع وليس للنظافة في هذه الحالة.
وقال الجمهور أيضًا: الإنسان إذا أخرج نجاسة من أسفل غسل أعلي ويقتصر علي غسل بعض أعضائه، بينما إذا أخرج المني - والمني طاهر في مذهب الجمهور خلافًا لأبي حنيفة - فإنه يجب عليه أن يغسل بدنه كله! فالأمر في هذه المسألة أمر تعبدي.
قال الله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المعروف عند الجميع والذي ورد في كل كتب السنة ما عدا موطأ مالك رغم أن الإمام مالك رواه أيضًا وهو ثابت في الصحيحين من طريق مالك بن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أو قال: ينكحها فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
قول النبي - صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات: يفيد الحصر من جهتين: إنما، وهي أداة حصر، والألف واللام التي وردت في الأعمال، فإذا قال الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} يدخل في ذلك جميع الأمة، إذن: هذه التركيبة معناها لا عمل إلا بنية أو كل عملٍ بنية.
وقوله: وإنما لكل إمرئ ما نوي: النية عبارة عن القصد، والقصد إنما يكون بالقلب، فالنية هي: القصد كما قال النووي، وقال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو شئٍ أو غرضٍ ما لجلب نفعٍ أو دفع ضررٍ حالًا أو مآلًا.
مثل: الذي يذاكر يرجو أن ينجح في المآل وليس في الحال فهو يذاكر من أول السنة والإمتحان في آخر السنة. إذن: هذا في المآل وليس في الحال، ولكن الذي يأكل لكي يشبع، هنا النفع في الحال.
فهل للنية متعلق باللسان؟