علي من يجب الوضوء؟
يجب علي البالغ العاقل للحديث الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتي يحتلم وعن المجنون حَتَّى يُفِيقَ وعن النائم حتي يستيقظ [1] .
إذن: البالغ والعاقل كلاهما قد ورد في الحديث، فلماذا لم يذكر المسلم في تعريفاته؟
لأن جمهور العلماء علي أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة أي مأمور بالوضوء ومأمور بالصلاة، فيأتي سائل يسأل: هل إذا صلي تُقبل صلاته؟ طبعًا لا تقبل، فكيف تقول أن الصلاة فرض عليه وإن صلي لن تُقبل صلاته؟! لأنه إذا أُمر بالصلاة، أُمر بها وبالشروط التي لا تصح إلا بها، فأنت أمرت بالصلاة، هل إذا صليت بغير وضوء تصح الصلاة؟ لا تصح؛ لأن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء وأمر باستقبال القبلة وأمر بستر العورة وأمر بطهارة البدن من النجاسة وأمر بالنية وأمر بكل الشروط، فالكافر مأمورٌ بالصلاة وبالشروط التي لا تصح الصلاة إلا بها وعلي رأسها الإيمان، هذا مذهب أحمد ومالك والشافعي والجمهور خلافًا لأبي حنيفة وأدلة الجمهور أدلة واضحة منها قول الله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ (( (( (( (( (( (( (( (( 45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} والتكذيب بيوم الدين وحده كفر، فلماذا ذكر الصلاة وذكر البخل والشُّح وترك إطعام المسكين وما إلي ذلك؟ وكذلك قول الله: ... {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} .
متي يجب الوضوء؟
يجب الوضوء عند دخول الوقت لكل من وجبت عليه الصلاة إذا أراد أن يقوم إليها فقول الله:
{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} أي: إذا أردتم أن تقوموا إلي الصلاة أو القيام للصلاة {فَاغْسِلُوا .... }
بقي لنا كيفية الوضوء ونواقض الوضوء والمواطن التي يستحب فيها الوضوء.
أما عن كيفية الوضوء:
فأول شرط سيقابلنا هو:
(1) 1 - وهذا الحديث له شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عليّ بن أبي طالب، وحديثُ عائشة قال فيه الحاكم: صحيح علي شرط مسلم ووافقه الإمام الذهبي وهو كما قال بالفعل علي شرط مسلم، وصححه الألباني وغير واحد من القُدَامي ومن المعاصرين.