باب: الوضوء
الوضوء في اللغة: مأخوذ من الوَضَاءَة، والوَضاءة عبارة عن النظافة والحُسْن وبذلك سُمي المتوضأ مُتوضئًا؛ لأن الوضوء ينظفه ويحسنه.
حكم الوضوء:
فرض بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب:
فقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .
وأرجلَكم أو وأرجلِكم وهي قراءة من القراءات السبع المتواترة الصحيحة وسيأتي الكلام في كل ذلك إن شاء الله.
وأما السنة:
ماثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقبل الله صَلاَةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ. فقال رجل من أهل حَضْرَمَوْتَ: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
والفُساء هو: الريح التي تخرج بغير صوت، والضراط: ما كان بصوت، وطبعًا هذا من باب التنبيه بالأدني علي الأعلي، لم يُرد أبو هريرة أن يحصر الحدث في الفُساء أو الضراط، وهذا كقول الله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ... } فما دمتَ قد نهيت عن قولة: الأف لوالديك وهي أقل الكلام قُبحًا، فكل ما زاد عن ذلك فأنت منهي عنه من باب الأولي والأحري.
{وَلَا تَنْهَرْهُمَا} قال المفسرون: أن تشيح بيدك في وجهيهما، فإذا كنت منهي عن هذه الفعلة - وهي أقل الأفعال قُبْحًا - فالضرب أو الدفع بالطبع منهي عنه من باب الأولي والأحري.
-وأيضًا ثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ، والغلول هو ما يؤخذ خِلْسة من الغنائم قبل أن تقسم.
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون علي أن الوضوء شرط في صحة الصلاة.