المعالى الجُوَيْنى: لو تركنا الباب مفتوحًا مبنيًا على الوجود لأدى هذا إلى اضطراب شديد جدًا وتداخل في مسائل الحيض.
فلذلك قالوا إذا حاضت المرأة أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر يومًا، يُنظَر: فإذا كان حيضها موافقًا لقول أحد من السلف اعتدت به.
يعنى هم اختلفوا في هذا الباب على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو الذى يؤدى الى الاضطراب وهو أن الحيض مهما بلغ مادام موجودًا يعتبر حيضًا سواء كان َأْزَيد من خمسة عشر يومًا أو أقل من يوم وليلة.
القول الثاني: أنه إذا وافق حيضها قول أحد من السلف قبل وإلا فلا.
القول الثالث: ما ذهب إليه جمهور العلماء أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا.
فلو أن امرأة حاضت ستة عشر يومًا يُقبل هذا منها؛ لأن الإمام أحمد وغيره قال: أكثره سبعة عشر يومًا. فلولا أن هناك من قال: الباب مفتوح، لقلنا أن هذا إجماع صحيح؛ لأن الأخذ بأكثر ما قيل إجماع صحيح. لكن المسالة ليس فيها إجماع.
فعندما نقول: أقل الحيض يوم وليلة، فلو أن امرأة رأت الدم لساعة ثم انقطع فهذا لا يكون حيضًًا؛ لأنه أقل من يوم وليلة. فهذا دم فساد.
والعلماء ردوا كلام الإمام مالك من جهة أنه لا توجد امرأة لها عادة متكررة دَفْعة واحدة من الدم ومادام الأمر مبنيًا على المشاهدة فلم يثبت أن امرأة تحيض دَفعة واحدة من الدم تتكرر عادتها على هذا النحو.
أقل مدة للطهر
اختلف العلماء في ذلك أيضًا واضطربت الرواية عن الإمام أحمد فمرةً قال: عشرة أيام. ومرةً قال: ثمانية أيام. ومرةً قال: خمسة عشر يومًا وهذه الرواية هى التى اعتمدها أكثر أصحابه البغداديين. وبها قال الشافعى وأبو حنيفة.
وقال الإمام أحمد: ثلاثة عشر يومًا؛ لأنه أخرج عن علىّ بن أبى طالب أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ.
فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا.