الصفحة 189 من 199

وأحوال النساء تختلف اختلافًا متباينًا فمن هنا وقع الخلاف الكثير بينهم في هذا الباب ولذلك ذكر الإمام النووي أن باب الحيض من عويص الأبواب.

وهناك أحكام في الشرع لم يرد دليل بحدودها فردَّت إلي العرف كالإحراز [1] والقبض [2] .... وما إلى ذلك.

فابن قدامة يقول: فمَرَدُّ هذا الأمر إلي العرف كما رددنا بعض الأحكام إلي العرف؛ لأنها لم يرد لحدودها دليل شرعي.

والمرأة يجب الأخذ بقولها في هذا الباب؛ لأن الله قال: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}

فلولا أن قولها مقبول لما حرَّم الله عليها الكتمان، وغالب حال النسوة الذي نُقِل إلي أهل العلم أن المرأة كانت تحيض يومًا وليلة وهذا ما أثبته طوائف من العلماء.

قال الشافعي: رأيت امرأة أُثْبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يومًا وليلة لا تزيد عليها.

وقال الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض غُدْوةً وتطهر عَشِية؟

وقال عطاء بن أبي رباح: عندنا من النساء من تحيض يومًا وليلة، ومن تحيض خمسة عشر يومًا وبنحو هذا قال ابو عبد الله - الزبير - وغيرهم كثير.

فهذا منقول عنهم وهو يدل على ضعف قول أبى حنيفة حين حدَّ أقل الحيض بثلاثة أيام. وهو قد اعتمد على الحديث فما دام الحديث ضعيفًا فالإعتماد على الوجود وقد وُجِد النساء اللاتى كن يحضن يومًا وليلة واللاتي كن يحضن خمسة عشر يومًا.

فإذن: هذا الباب ينبغى أن نتذكر أنه يخلو من النص الصحيح وأيضًا من الإجماع.

بعض أهل العلم قالوا: مادام الأمر كذلك والمسألة مبنية على الوجود فإذا وَجدت امرأة من عادتها المتكررة أنها تحيض أكثر من خمسة عشر يومًا قُبِلت وكان هذا حيضًا صحيحًا لكن كما قال ابو

(1) - معلوم أن السارق حتي تقطع يده لابد أن تكون قيمة المسروق زائدة عن ربع دينار وأن يكون هذا الشئ المسروق في حِرز - كالمحفظة مثلًا - أو دخل البيت لكي يسرق، فهذه مسألة الإحراز تختلف من قول إلي قول فالْمَرَدُّ فيها إلي العرف.

(2) - مثلًا: إذا اشتريت عقارًا من إنسان وتم عقد البيع في مصر، فالقيض بالتخلية أن يخلي بينك وبين هذا البيت فلا يلزم أن يُعطيه لك في يدك، بينما هناك أشياء لا بد من استلامها في اليد كالذهب بالذهب ... وما إلي ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت