وقال أبو حنيفة: أكثر مدة للحيض: عشرة أيام، وهذا في مذهب مالك والشافعي وأحمد.
وفي رواية عن أحمد أن أكثر مدة للحيض: سبعة عشر يومًا.
أقل مدة للحيض
ذهب مالك إلي أنه لا حد لأقله، بل الدفعة الواحدة من الدم تكون عنده حيضًا لكنها لا يعتد بها في أقراء الطلاق.
وذهب الشافعي إلى أن أقل مدة للحيض: يوم وليلة , وبهذا قال الإمام أحمد وطوائف من أهل العلم.
وذهب أبو حنيفة إلي أن أقله ثلاثة أيام.
إذن: هذا الباب لا توقيف فيه، يعني: لا يوجد نص صحيح يدل على أقل مدة الحيض أو أكثر مدة الحيض وإنما احتج أبو حنيفة بحديث لا يصح وبقولين عن الصحابة لا يصحان أيضًا.
أما الحديث فهو: ما أخرجه الدارقطني من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أقصى مدة الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام.
لكن الحديث من طريق محمد بن أحمد الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول فالحديث لا يصلح بالمرة ولا يوجد شاهد له.
وأما أقوال الصحابة: فقد رُوِي عن أنس بن مالك أنه قال: الحيض ثلاث , أربع , خمس , ست , سبع , ثمان , تسع , عشر.
فأقل مدة قالها أنس: ثلاث. وأقصى مدة: عشرة. لكن أيضًا هذا الأثر من طريق الجَلَد بن أيوب وهو ضعيف لا يُحتج به. بل قال يزيد بن زُرَيَع: وهذا أبو حنيفة يحتج بحديث الجَلَد بن أيوب وقد عارضه قول عليّ بن أبي طالب: ما زاد علىلخمسة عشر فهو استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة. وهذا أيضًا لا يصح عن عليّ بن أبي طالب.
فإذن: هذا الباب يخلو من الأدلة.
كذلك: لا إجماع في مسائل هذا الباب في هذا القدر الذي ذكرتُه، بل ذهب بعض الشافعية إلى أنه لا حد لأكثر الحيض؛ قالوا لأن الأمر في النهاية وفي البداية موقوف أو معتمِد على أحوال النساء. فكل واحد من أهل العلم نظر إلى أحوال النساء فقال بالقول الذي يظن أن التجربة قادت إليه،