قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ [1] .
خامسًا: الماء المقدس
يجوز رفع الحَدَث بالماء المقدس , وقد روى أحمد بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَفَاضَ فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ [2] .
وفي الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً , فَأُتِىَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاء فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ [3] .
وهذا الحديث ثابت أيضًا في صحيح مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - , قِيلَ لَهُ: كم كنتم؟ قال: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا , كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ [4] .
سادسًا: الماء المشمس
وَرَدَ فيه حديث موضوع لكن الشافعي قال:"أخشى أن يُصاب مستعمله بالبَرَصِ". فإن ثبت ذلك من جهة الطب فلا بأس , وإلا فالثابت عن عمر وابنه عبد الله جواز استعماله. فقد ثبت أن عمرًا كان يُسخن له الماء في قُمْقُمٍ [5] فيغتسل به.
بالنسبة للماء المختلط
أ- المختط بنجاسة:
أولًا: أجمع العلماء على أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وغيَّرت من أوصافه أنه نجس.
ثانيًا: أجمعوا على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه النجاسة ولم تُغيِّرْ من أوصافه فهو طاهر كماء البحار.
ثالثًا: اختلفوا في الماء القليل الذي وقعت فيه النجاسة ولم تغيِّر من أوصافه.
(1) - أخرجه البخاري (711) في كتاب صفة الصلاة , باب: مايقول بعد التكبير. ومسلم (1097) في كتاب الصلاة , باب: مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. من حديث أبي هريرة. والبَرَد: الماء الجامد ينزل من السماء قطعًا صغارًا.
(2) - أخرجه مسلم (3009) أيضًا عن جابر في كتاب الحج , باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال النووي في شرح مسلم:
-"انزِعوا , بكسر الزاي , ومعناه: استقوا بالدِّلاء". اهـ. أي: الجرادل.
-وقوله: لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ,"معناه: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء , لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء". اهـ. (8/ 194) كتاب الحج , باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) - أخرجه البخاري (3382) في كتاب المناقب , باب: علامات النبوة في الإسلام. ومسلم (6082) في كتاب الفضائل , باب فِى مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
(4) - أخرجه مسلم (4919) في كتاب الإمارة , باب: اسْتِحْبَابِ مُبَايَعَةِ الإِمَامِ الْجَيْشَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْقِتَالِ وَبَيَانِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
(5) - القمقم: ما يُسَخَّنُ فيه الماء من النِّحاس وغيره. اهـ. النهاية: (4/ 110) .