ثالثًا: مياه الآبار والعيون
روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلاَبِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ [1] .
وروى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ [2] .
وفي رواية عند ابن ماجة وغيره أنه قال: لم يُنَجِّسْه شيء [3] .
رابعًا: ماء الأمطار
(1) - أخرجه أبو داود (66, 67) في كتاب الطهارة , باب: باب مَا جَاءَ فِى بِئْرِ بُضَاعَةَ. والترمذي (66) في أبواب الطهارة , باب ما جاء في أن الماء لا ينجسه شيء. والنسائي (326) في كتاب المياه , باب ذكر بئر بضاعة. وأحمد (11257, 11815, 11818) وصححه الألباني في الإرواء رقم (14) .
(2) - أخرجه أبو داود (63, 64) في كتاب الطهارة , باب: باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ. والترمذي (67) في أبواب الطهارة. والنسائي (52) في كتاب الطهارة , باب: التوقيت في الماء , و (328) في كتاب المياة , باب: التوقيت في الماء. وأحمد (4605, 4961) وصححه الألباني في الإرواء رقم (23) .
وقال الشيخ: هذا حديث صحيح. ومَن أعلَّه بالاضطراب لم يُصِب - كما بيَّنه الحافظ وغير واحد -؛ لأن الروايات الأخرى ضعيفة - التي ذكرت عشرين قلة وثلاث قلال ... وما إلى ذلك - وإنما صح الحديث عند أحمد وأصحاب السنن من حديث ابن عمر بلفظ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ.
وفي رواية ابن ماجة: لم يُنَجِّسْه شيء.
فدلَّ الحديث بمفهوم المخالفة على أنه إذا كان أقل من قلتين نَجَّسَهُ شيء. وهذا المفهوم مُعَارضٌ بمنطوقات كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ.
ووردت زيادة ضعيفة وهي قول النبي - صلى الله عليه وسلم: إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه.
لكن هذه الزيادة وقع الإجماع على معناها.
بالإضافة إلى أننا إذا قلنا بالقلتين فإننا لا تعرف مقدار القلتين.
قال البعض:"قلال هَجَر". وهذا ليس صحيحًا؛ لأنه ليس معنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شَبَّه ثمار سِدرة المنتهى بقلال هَجَر أن تكون كل قلة في الشرع يُراد بها القلة من قِلال هَجَر.
أضف إلى ذلك: أن قِلال هَجَر مُتفاوتة في أحجامها وأقدارها.
أمَّا أبو حنيفة فقد أخذ بالقياس على الحركة حيث قال:"الماء الكثير لا يتغير بالنجاسة إلا إن غيَّرت من أوصافه , والقليل يتنجس سواء تغيَّرت أوصافه أو لم تتغير".
فقيل له: ما ضابط القليل والكثير؟
(3) قال:"الحركة". أي أنَّ الماء إذا حُرِّكَ أحد طرفيه فلم يتحرك الطرف الآخر , فهذا ماء كثير؛ لأن الحركة لم تنتشرِ انتشارًا كاملًا من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر.
وإذا حُرِّكَ أحد طرفيه فتحرك الطرف الآخر كان الماء قليلًا , وحيث أن الحركة انتشرت , فكذلك النجاسة تنتشر في هذا الماء.
وهذا القياس على الحركة فيه ما فيه , غير أن هذا ضابط لا ينضبط؛ لأن هذه الحركة قد تكون بيدٍ أو بالموتور أو ... بالمِقداف ... الخ.
-أخرجه ابن ماجة (517, 518) في كتاب الطهارة وسننها , باب مقدار الماء الذي لا ينجس. وأحمد (4753, 4803) وصححه الألباني في الإرواء رقم (14) .