ثُمَّ اغْتَسِلِى [1] . فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ.
تغتسل لكل صلاة فهذا الحديث أحالها على عادتها.
ويشبه هذا الحديث: حديث أم سلمة، وهذا الحديث أخرجه أحمد وأصحاب السنن وأخرجه مالك في الموطأ. ولفظ مالك:
أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ [2] ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ [3] بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي.
وهذان الحديثان أحالا علي العادة المتكررة التي تعتادها المرأة.
ويشبه هذين الحديثين أيضًا حديث عائشة في الصحيحين عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت يارسول الله: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ: لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتسلي وَصَلِّى.
زاد البخاري وأيضًا الإمام الترمذي: وتوضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت.
وفي رواية للبخاري: فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي.
وفي رواية أيضًا عند البخاري: لا إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي.
الحديث الثالث: حديث حمنة
وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيل وهو مختلف في الاحتجاج به، ولكن هذا الحديث حسنه الترمذي وقال: سألت البخاري فقال: هو حديث حسن.
وقال الإمام أحمد: هو حديث حسن صحيح.
وقد أعله ابن حزم بعلل أجاب عنها ابن سيد الناس في شرح الترمذي ومن شاء فليراجع شرح الترمذي لابن سيد الناس أو فليراجع نيل الأوطار فإنه نقل كلامه باستفاضة.
(1) - أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب: عرق الإستحاضة. ومسلم في باب: المستحاضة وَغُسْلِهَا وَصَلاَتِهَا. وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: في المرأة تستحاض، وباب: من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، وباب: من روي ان المستحاضة تغتسل لكل صلاة. والنسائي في كتاب الطهارة، باب: ذكر الإغتسال من الحيض، وفي كتاب الحيض، باب: ذكر الأقراء.
(2) - خلفت: تركت.
(3) - تستثفر: تشد فرجها بخرقة بعد أن تحتشى قطنًًا.