علي قول الأئمة الأربعة - وهو الصواب في هذا الباب - أنه لا يجوز للحائض أن تمس المصحف أجاز لها الإمام مالك في إحدي الروايتين عنه وكذلك بعض الشافعية - كما ذكره النووي في المجموع - أن تمس المصحف بحائل كالقفاز مثلا أو أن تضع المصحف وتقلب صفحاته بعود وما إلي ذلك؛ لئلا يطول بعدها عن القرآن لأننا سنتعرض بعد ذلك لمسألة: هل للحيض حد أدني وحد أعلي، فلو افترضنا أن الحد الأعلى للحيض: سبعة عشر يومًا، فهذه المرأة ستجلس سبعة عشر يومًا كل شهر لا تقرأ القرآن؛ فلذلك رخص لها في هذه الصورة أن تمس القرآن بحائل.
ثامنًا: هل يجوز للجنب أو الحائض أن يدخلا إلي المسجد؟
وقد تكلمنا عن هذه المسألة في أبواب الغُسل [1] .
تاسعًا: لا يجوز طلاق الحائض
يَا أَيُّهَا {النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1] .
والثابت في الصحيحين من حديث عبد لله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يردها [2] .
وفي هذا تفصيل سيأتي فيما بعد.
إذن: يحرم علي الرجل أن يطلق امرأته وهي حائض فإن طلقها وهي حائض كان عاصيًا لله. لكن هل يقع الطلاق أم لا؟
الصواب: مذهب الأئمة الأربعة أن الطلاق يقع؛ لأن ابن عمر قال: فراجعتها وحسبت علي بتطليقة [3] .
عاشرًا: الحيض مؤثر في العدد
قال تعالي: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
سواء كان المراد بالقروء: الأطهار أو الحيضات فهو يؤثر في عدة المرأة. فلو قلنا: القرء هو الطهر، فعندما ينتهي الطهر الثالث بأن تحيض المرأة ستكون العِدَّة قد انقضت.
(1) - أنظر ص: 129، المسألة الثالثة.
(2) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة الطلاق، وفي كتاب الطلاق باب: من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، وباب: وبعولتهن أحق بردهن / البقرة 228 / في العدة وكيف يراجع المرأة، وباب: مراجعة الحائض، وفي كتاب الأحكام، باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟. ومسلم في كتاب الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق.
(3) - أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق.