الصفحة 181 من 199

البيهقي في الخلافيات بسند صحيح عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.

وفي الحقيقة فإن القول بالجواز ينبغي أن يكون هو القول الصائب لعدم ورود دليل صحيح يمنع الحائض من قراءة القرآن.

وقد يُحتج بالقياس فيقال: إن كان الجنب ممنوعة من قراءة القرآن، فالحائض تقاس عليها.

والجواب:

ليس هناك دليل صحيح ولا إجماع يمنع الجنب من قراءة القرآن. بل مشهور مذهب ابن عباس أن الجنب يقرأ القرآن وقد روي ذلك عنه الإمام البخاري أنه لم ير بأسًا بقراءة الجنب للقرآن واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله علي كل أحيانه , ومن الذكر: قراءة القرآن.

وما يروي عن جابر بن عبد الله أنه كره للجنب والحائض أن تقرأ من القرآن شيئًا فهذا أيضًا لا يصح وإنما صح عن الجنب أثر عمر بن الخطاب الذي أخرجه البيهقي في الخلافيات.

انتبه:

من قال بمنع الحائض من قراءة القرآن، أجاز لها أن تقرأ القرآن إن كان للتعليم كأن تكون مدرسة تحفظ الأولاد القرآن.

قالوا وأما الخوف من أنها قد تنسي القرآن إن لم تقرأه فيمكنها أن تجري القرآن علي قلبها دون أن تدخل اللسان في ذلك والصحيح أنها تقرأ لكن علي القول بالمنع، أجاز لها أكثرهم أن تقرأ القرآن للتعليم. وأجمعوا علي أنه يستحب لها أن تذكر الله بأي ذكر سوي قراءة القرآن.

سابعًا: هل تمس الحائض المصحف؟

ذهب الأئمة الأربعة إلي أنه لا يحل للحائض أن تمس المصحف وأنه يشترط في من يمس المصحف أن يكون طاهرًا من الحدثين الأكبر والأصغر ولهم في ذلك حجتان:

الحجة الأولي:

قوله الله - عز وجل: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [البقرة: 79,78] .

لكن اسْتَظْهَر بعض أهل العلم أن المراد هنا بالكتاب المكنون: اللوح المحفوظ، وبالمطهرون: الملائكة. قالوا وإن لم يكن ظاهرًا فهو معني محتمل وعند الإحتمال يسقط الاستدلال. فلا دليل في الآية؛ لأنه يحتمل أن يراد بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ. وبالمطهرون: الملائكة.

لكن الحجة الصحيحة في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت