الصفحة 180 من 199

4 -يجوز للرجل أن يجامع امرأته وهي في فترة الإستحاضة وهذا هو الأصل أن يأتي امرأته في أي وقت إلا في الأوقات التي جاء الدليل بتحريمها وهي أوقات الحيض. أما ما عدا ذلك فيجوز له أن يأتيها. ومن ذهب إلى التحريم فعليه بالدليل، وهذا مذهب جماهير العلماء وكان عبد الرحمن بن عوف يأتي امرأته - أم حبيبة بنت جحش - وهي مستحاضة، وكذلك طلحة بن عبيد الله كان يأتي امرأته - حَمْنة بنت جحش - وهي مستحاضة.

5 -المستحاضة حكمها حكم المرأة العادية في كل شئ إلا شئ واحد وهو أنه يجب عليها أن تتوضا لكل صلاة.

سادسًا: حكم قراءة القرآن للحائض من غير مسَّ المصحف

سبق الكلام في هذه المسألة [1] وعلي كلٍ:

مشهور مذهب الشافعي أنه لا يجوز للحائض أن تقرأ شيئًا من القرآن ولو كان آية واحدة. أما إن ذكرت شيئًا من القرآن وهي لا تنوي القراءة، كأن تنوي الدعاء فتقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وكذلك أن تركب الدابة فتقول: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. فهذا جائز لها في مذهب الكثير من أصحاب الشافعي.

وهناك قول قديم للشافعي أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن، وأنكر بعض الشافعية هذا القول؛ لأن أبا ثَوْر قال: سمعتُ أبا عبد الله يقول: يجوز للحائض أن تقرأ القرآن. فاختلفوا: هل المراد بأبي عبد الله: الشافعي أم مالك؟ بعضهم قال: الشافعي وبعضهم قال: مالك. والصواب أنه الشافعي؛ لأن أبا ثَوْر قال في أحدي روايته: سمعت أبا عبد الله ومالكا ...

فالمراد بأبي عبد الله هو الإمام الشافعي.

كذلك وقع هذا الاختلاف في مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد فهم في إحدي الروايتين عنهم يُجوِّزون للحائض أن تقرأ القرآن وفي رواية أخري يمنعون الحائض من قراءة القرآن.

والقول بالجواز هو قول أحمد وأبو حنيفة ومالك في إحدي الروايتين، والشافعي في قوله القديم، وأهل الظاهر.

والذي قال: لا يجوز للحائض أن تقرأ من القرآن شيئًا: الشافعي في قوله الجديد وهو المشهور المنصور عند الكثير من أصحابه وكذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك في الرواية الأخرى. وقد نقل

(1) - أنظر ص: 126 في الكلام علي غسل النفاس في باب موجبات الغسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت