مسألة: متى يجوز للإنسان أن يجامع امرأته؟ هل بعد الطهر من الحيض وقبل الإغتسال أم لابد من الإغتسال؟
الذى عليه جمهور العلماء أنه لابد من شرطين:
أولًا: أن تطهر من انقطاع الدم أو بظهور علامة الطهر وهى القَصَّة البيضاء.
ثانيًا: أن تغتسل لقول الله - عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .
والطهر هو: انقطاع الدم.
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} أى اغتسلن كما قال ابن عباس وتابعه على ذلك جمهور العلماء.
وقال أهل الظاهر: التطهر يرد على معانٍ مختلفة؛ فقد قال الله - عز وجل: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] .
وهذه الآية نزلت في أهل قُبَاء؛ لأنهم كانوا يستنجون، فالمراد بالتطهر هنا: الاستنجاء. ومن ثَمَّ قال اهل الظاهر: إن غسلت فرجها من الدماء جاز لزوجها أن يطئها قبل أن تغتسل.
وقال ابو حنيفة: إن حاضت إلى أقصى مدة الحيض وهي - عشرة أيام عند أبي حنيفة - جاز لزوجها ان يطئها قبل أن تغتسل.
وإن حاضت وكانت مدة حيضها أقل من أقصى مدة الحيض عند أبى حنيفة لم يجز لزوجها أن يطئها حتى تغتسل.
وهذا التفريق في الحقيقة ضعيف، وكذلك كلام أهل الظاهر وإن كان فيه بعض القوة لكن ما دام الله - عز وجل - قال: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} لاسيما وأن الله قد قال في الجنابة: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} . أما قوله تعالي: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} .
فهذا ممكن أن يحمل على الاستنجاء وعلى التطهر من الحدث الأكبر والأصغر. فقول الجمهور أقل أحواله أن يكون هو الأحوط.
[وقد يرجح مذهب الجمهور: حديث ابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض , فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يراجعها حتى تحيض , ثم تطهر , ثم تحيض , ثم تطهر ,قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فإذا اغتسلت من