الصفحة 177 من 199

ومحل الشاهد قولها: أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا.

كذلك: روى البخارى في التاريخ من حديث مسروق بن الأجدع أنه قال: قلت لعائشة: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شئ إلا الفرج [1] .

فنحن عندنا حديث أنس بن مالك - اصنعوا كل شئ الا الجماع - مع هذه الآثار عن أمهات المؤمنين.

الوجه الثالث: التفصيل:

فإن كان الرجل يأمن على نفسه من الموقوع في المحرم إما لشدة ورع أو لضعف شهوة كأن كان كبيرًا في السن - ليس كالشباب مثلا - فيجوز له أن يباشر امرأته ما بين السرة والركبة ماعدا القبل والدبر، فهذا يجوز له، وإلا كان محرمًا.

قال النووى ما معناه: هذا المذهب ليس ببعيد.

وطبعا النبى - صلى الله عليه وسلم - حضَّنا على ألا نحوم حول الحِمَي؛ لأن فيها خطوات للشيطان. كما في حديث النعمان بن بشير في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى يرعى حول الحمي يوشك ان يقع فيه.

فالباب الذي يُخشي أن يجر عليك غضب الملك عليك أن تُغلقه وتستريح.

ومما يدل على أن مباشرة الرجل لامرأته ما بين السرة والركبة وإن كان جائزًا إلا أنه يكره:

ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنها قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أَنْ تَأْتَزِر وهى فِى فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.

فيقال: فار اللبن أو فارت المياه، يعنى: غَلَيت ووصلت إلي ذروتها، فكذلك: تفور حيضتها أى: عندما يكون الدم غزيرًا.

وقال بعضهم: في بدايتها باعتبار أن البداية قد تكون شديدة عند بعض النساء.

فهذا ما يتعلق بمباشرة الحائض وما يحل منها وما لم يحل.

(1) - صحيح: وهو أيضًا عند ابن جرير في تفسيره، والبيهقي، وصححه الشيخ أحمد شاكر والشيخ مصطفي العدوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت