لكن هل يجب على المرأة ايضًا أن تتصدق بدينار أو نصف دينار؟
قال بعض أهل العلم: إن كانت المرأة قد طاوعته في ذلك أو كانت شجعته على ذلك فإنها يلزمها ما يلزم الرجل.
وذهب كثير من القائلين بوجوب الكفارة الى أنها تختص بالرجل فقط. وهذا هو الصواب.
الأمر الثانى وهو جواز ماعدا ذلك (مباشرة الحائض) :
أما ماعدا ذلك فإما أن يكون: فوق السرة أو تحت الركبة:
فالإجماع على أن هذا جائز للرجل من امرأته الحائض، أي: أن يباشرها فوق سرَّتها أو تحت ركبتها ولم يخالف في ذلك إلا عبيدة السلمانى من التابعين، ولكن كما قال النووى: هذا غير معروف عن عبيدة وغير صحيح ولو صح عن عبيدة لكان محجوبًا بالسنة وبإجماع من قبله ومن بعده.
يعنى: الكل يؤخذ من قوله ويُرَد، والمعيار في موازنة أقوال الناس هو الدليل من النص أو الإجماع.
إذن: يجوز للرجل أن يباشر امرأته فوق السرة وتحت الركبة بأى شئ كان.
وأما ما بين السرة والركبة ماعدا طبعًا القُبل والدبر، فهذا فيه ثلاثة أوجه في مذهب الشافعى:
الوجه الأول:
التحريم، وبه قال مالك وأبو حنيفة أنه يحرم على الرجل أن يباشر المرأة في ما بين سرتها وركبتها وإن لم يكن في القبل والدبر.
الوجه الثاني:
الجواز مع الكراهة، وهذا مذهب طائفة من أهل العلم منهم: الإمام أحمد وإسحاق والأوزاعى وإبراهيم النَخَعى وعامر الشعبى والحسن وغيرهم ...
وهذا القول هو الذى جزم الإمام النووى بصحته؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس بن مالك قال: اصنعوا كل شئ الا النكاح. وفى لفظ: الا الجماع.
وثبت عند أبى داود من حديث عكرمة عن بعض أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا [1] .
(1) - أخرجه أبو داود، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع.