الصفحة 175 من 199

من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضا أو أتى امرأته من دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد [1] .

وفي لفظ: فقد كفر بما أنزل على محمد [2] .

وحديث أنس السابق: اصنعوا كل شئ إلا الجماع.

إذن: اتفقوا على أنه يجب عليه أن يتوب واختلفوا في ايجاب الكفارة:

فذهب الشافعى ومالك وأبو حنيفة بل وأحمد في رواية عنه إلى أنه لا يجب عليه الكفارة.

وذهب الإمام أحمد في روايته الأخرى بل هى ظاهر مذهبه، وكذلك إسحاق والأوزاعى وابن المنذر وابن حزم إلى أنه تجب عليه الكفارة؛ لأنه قد ثبت عند أحمد وأصحاب السنن بإسناد على شرط البخارى - وإن كان قد ضعفه الإمام النووى وجماعة - عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الذى يأتى امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار [3] .

والدينار هو المثقال، والمثقال: أربع جرامات وربع من الذهب الخالص.

فإما أن يتصدق بأربع جرامات وربع من الذهب الخالص أو جرامين وثمن، فهو مخيَّر في ذلك.

وقد ورد عند الترمذى تفصيل: إذا كان دما أحمر فدينار وإذا كان دما أصفر فنصف دينار.

وعند أحمد: إِذَا أَصَابَهَا فِى الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا أَصَابَهَا فِى انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ.

لكن هاتان الروايتان لا تصحان الا موقوفتين على ابن عباس. ولا يصح رفعهما الى النبى - صلى الله عليه وسلم -. قال ابو داود حين روى الحديث: الصحيح دينار أو نصف دينار من غير تفصيل.

فمادام الحديث قد صححه جماعة كبيرة من أهل العلم، ومنهم: الحافظ ابن حجر والحاكم ووافقة الذهبي. وإسناده على شرط الإمام البخارى، فإذن: يجب على الذى يجامع امرأته وهى حائض أن يتوب الى الله؛ لأنها كبيرة، وأن يتصدق بدينار أو نصف دينار.

(1) - رواه: أبو داود كتاب الطب، باب: في الكاهن. وأحمد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (5942) .

(2) - رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض. والنسائي في كتاب عشرة النساء. وابن ماجة في كتاب الطهارة، باب: النهي عن إتيان الحائض. وأحمد. وصححه الألباني في الإرواء (2006) .

(3) - رواه: ابن ماجة، باب: في كفارة من أتى حائضا. والنَّسائي في كتاب الحيض والإستحاضة، باب: ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى. وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: إتيان الحائض. والترمذي في باب: ما جاء في الكفارة في ذلك وذكره بلفظ: يتصدق بنصف دينار، وقال الشيخ الألباني في لفظ الترمذي: ضعيف بهذا اللفظ والصحيح بلفظ: دينار أونصف دينار. وأحمد (1/ 230 و 237 و 272 و 286 و 312 و 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت