الصفحة 174 من 199

وفي لفظ: اصنعوا كل شئ إلا الجماع [1] .

وهذا الحديث له تكملة مفيدة وهي أن عباد بن بشر وأسيد بن حضير لما سمعا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خرجا من عنده، سمعا اليهود يقولون: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. أفَلاَ نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا [2] فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْسَلَ فِى آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.

وهذا الحديث يدل علي أمرين:

الأول: تحريم الجماع.

الثاني: جواز ما عداه.

الأمر الأول وهو تحريم الجماع:

كما قال الشوكاني:

فبإجماع المسلمين وبنص القرآن العزيز والسنة الصريحة ومستحله كافر. وغير المستحل إن كان ناسيًا أو جاهلًا لوجود الحيض أو جاهلًا لتحريمه أو مكرهًا [3] فلا إثم عليه ولا كفارة. وإن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصية كبيرة نص على كبرها الشافعي ويجب عليه التوبة وسيأتي الخلاف في وجوب الكفارة. أهـ من نيل الأوطار.

ويقصد بصريح السنة ما ثبت عند أحمد وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) - صحيح: رواه النَّسائي (1/ 152) كتاب الطهارة، باب: تأويل قول الله - عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ، و (1/ 187) في كتاب الحيض، باب: ما يُنال من الحائض. وابن ماجة: باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها.

(2) - وجد\ عليهما: أي غضب عليهما.

(3) - اعلم أن المشتهر عند الناس مذهب أحمد وما وقع له حين أتاه يحي بن معين واحتج بحديث عمار في فتنة خلق القرآن فغضب أحمد وأدار وجهه وقال: تحتجون بحديث عمار، وعمار ضرب وأنتم قيل لكم سنفعل بكم ولم تضربوا. ولكن الذى عليه جمهور العلماء أن التهديد إن وقع من إنسان قادر عليه، يغلب على الظن أيضًا أنه عازم عليه وقادر على ان ينفذ ذلك، فهذا إكراه صحيح في مذهب جمهور العلماء. وقد يُفعل هذا بالمسلم فيقال له: جامع امرأتك في حال حيضها فالزبانية لهم وسائل لا تتصورها حتى تسمع عنها. أتعرف مثلًا أنهم عذبوا انسانًا بأن وضعوا الشُّنيور في كعب قدمه!!!

أتعرف أن صلاح نصر كان يأتى بمن يريد أن يعذبهم ويلقى بهم في الأحواض التى بها حامض الكبريتيك المركز، وحامض النَيِتريك المركز والعذاب عبارة عن لحظات، لكن صدام حسين تفنن في طريقة أخرى وهي أنه يأتى بالحوض الذي فيه الحامض المركز، والرجل معلق في الحبل ثم يُدَلَّى شيئًا فشيئًا!!! فأساليب الإكراه كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت