الصفحة 172 من 199

طواف الإفاضة ركنٌ بالإجماع. فهذه المرأة حاضت ولن تستطيع أن تطوف بالبيت وهي حائض ولذلك ذهب عامة أهل العلم إلي أن الفرض علي هذه المرأة أن تنتظر حتي تطهر، وأن تنتظرها رفقتها أو أن ينتظرها وليَّها.

لكن هَبْ أن وليَّها أو رفقتها لا يستطيعون اتنظارها؛ لأن الأمور تعقَّدت تعقدًا شديدًا، وهم مرتبطون بمواعيد السَّفر وشركات الطيران والرحلات إلي المدينة ... وما إلي ذلك. فهذه المرأة إذا بقيت بمفردها في مكة لن تأمن علي نفسها من الضَّياع في الظروف الحاضرة. فهل يُتَصور أن امرأة في الزحام تُتْرَك بمفردها في مكة حتي تطوف بالبيت ثم بعد ذلك تركب إلي جدَّة لتستقل السفينة أو الطائرة؟ فطبعًا: لا تستطيع المرأة ذلك؛ لأنها سوف تخشي علي نفسها من الضياع ونحن نعلم جيدًا ما يلقاه الحجيج أو المعتمرين في المطارات أو المواني نتيجة شدة الزِّحام.

في هذه الحالة ذهب جمهور أهل العلم إلي أن هذه المرأة تؤجل هذا الطواف للعام المُقبل، وتظل مُحرمة طيلة العام.

هذه المرأة بهذه الظروف وبهذا التسلسل الذي ذكرتُه، أجاز لها شيخ الإسلام ابن تيمية أن تغتسل وأن تطوف طواف الإفاضة حتي وهي حائض.

وأما قول الفقهاء: إن خَشِيَت كل ذلك فعليها أن تذهب إلي بلدها وأن تظل محرمة حتي يأتي الحج القادم فتذهب وتطوف طواف الإفاضة.

فطبعًا هذا الأمر في العام المُقبل، بالإضافة إلي أنه لم يأت دليل علي تفريق أعمال الحج علي أكثر من عام.

والله - عز وجل - يقول: { (( (( (( (( (( (( اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأمر فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

وليس من أقوال الشريعة أن تسقط الفرائض للعجز عن بعض ما يجب فيها , فمثلًا:

-الذي يخرج منه سَلَس البول، خروج البول ناقض للوضوء، والوضوء مُشتَرط لصحة الصلاة، فلما كان لا يقوي علي منع هذا البول، توضأ وصلي حتي في أثناء نزول بوله.

-وكذلك المستحاضة - زينب بنت جحش - كما ثبت في صحيح البخاري كانت تصلي وهي مستحاضة وتحتها طِسْت، ينزل فيه الدم حيث كانت تقطِّر الدم وهي تصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت