وطبعًا الفقهاء تكلموا عن الحكمة في هذه المسألة فقالوا: لأن الصلوات تكثر فيَشُق علي المرأة أن تقضيها، وأن الصيام هو شهر واحد في السنة لا يشق علي المرأة أن تقضيه، فهذه حكمة وليست علة يُبْني عليها هذا التفريق.
فأن تُمنع الحائض من الصلاة والطواف فهذا أمر مفهوم؛ لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة والطواف بالبيت صلاة، لكن أن تُمنع من الصيام وليست الطهارة شرط في الصيام! فهذه شرائع الملك.
ومسالة قضاء الحائض للصيام دون الصلاة، هذا أمر مُجمَع عليه وقد حكي الإجماع: الترمذي وابن المنذر وأبو جعفر بن جرير الطبري.
رابعًا: يحرم عليها الطواف بالبيت
حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: افْعَلِى مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي.
وهذا ثابت في الصحيحين من حديث عائشة.
وفي حديث جابر عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: وَاصْنَعِى مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِى بِالْبَيْتِ وَلاَ تُصَلِّى.
وهذا بالإجماع أن الحائض لا يحل لها ولا يصح منها طواف بالبيت في حال حيضها؛ لأن الطواف بالبيت صلاة؛ ولأن الطواف بالبيت يحتاج إلي طهارة، والطهارة شرط في صحته، خلافًا لأبي حنيفة فإنه قال: إن الطهارة ليست شرطًا وإنما هي واجب، وأن من طاف بالبيت بغير وضوء عليه دم وطوافه صحيح.
والنفساء تشترك مع الحائض في كل هذه الأحكام بالإجماع.
مسألة: لو أن امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة ولم تطهر حتى ارتحل الحجاج ولم يمكنها المقام بعدهم حتى تطهر فهل لها أن تطوف؟ وهل هذه الحالة ضرورة أم لا [1] ؟
هذه المسألة لم يتكلم فيها أحد من أهل العلم حتي جاء شيخ الإسلام ابن تيمية فذكر فيها بحثًا عظيمًا [2] .
(1) - هذه المسألة ذكرها الشيخ أيضًا في الشريط التاسع بعد ساعة و 14 دقيقة، وفي الشريط الثاني عشر بعد ساعة ودقيقة ونصف، وقد تم إضافة زيادات من هذين الشريطين.
(2) - انظر مجموع الفتاوي: (26/ 242) .