وأجمعوا في نفس الوقت علي أن هذه الصلوات التي تركتها في حال حيضها ساقطة من عليها أي لا يجب عليها أن تقضيها.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث معاذة العدوية - من التابعيات - أنها قالت: قلت لعائشة: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِى الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِى الصَّلاَة؟ فقالت عائشة: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ [1] .
وعند أبي داود والترمذي والنَّسائي نفس الحديث: ... وقد كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء [2] . قال أبو المعالي الجُوِيني: والتفريق بين الإثنين - أي: الصلاة والصيام - إنما هو تفريق من جهة الشرع.
يعني: يريد أن يقول: لا مدخل للعقل فيه.
وعلَّق البخاري عن أبي الزِّنَاد - وهو من تابعي التابعين - أنه قال: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرًا على خلاف الرأي [3] فما يجد المسلمون بُدًَّا من اتباعها. من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. أهـ من صحيح البخاري.
(1) - رواه البخاري: (321) باب: لا تقضي الحائض الصلاة. ومسلم: (335) باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة.
(2) - أخرجه أبو داود: باب فِى الْحَائِضِ لاَ تَقْضِى الصَّلاَةَ. والترمذي: باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة. والنَّسائي: باب سقوط الصلاة عن الحائض.
(3) - فمثلًا: قال عليّ بن أبي طالب: لوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ وَقَدْ مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - علي ظهر خفيه. والحديث رواه: أبو داود بإسناد صحيح.
وكذلك عمر بن الخطااب في موضع من المواضع أبي أن يوَرِّث المرأة من دية زوجها، فمعلوم أن القتل الخطأ فيه كفارة وفيه ديَّة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الدِّية علي العاقلة.
فلو أن زَيدًا قتل مسلمًا خطأً فعليه أن يعتق رقبة أو أن يصوم شهرين متتابعين وعلي عَاقِلَتِه أن تجمع الدية لتعطيها أولياء المقتول.
والعَاقِلَة في أصح الأقوال: هم الذين يرثون هذا القاتل.
فهذا الرجل عندما تجب عليه الدِّية، الوَرثَة هم الذين سيدفعوها، وعندما تجب له الدِّية المفروض أن الوَرَثة من العصبات يأخذوها.
فعمر بن الخطاب أخذ بهذا الأمر، فلما أرادت امرأة أن ترث من ديَّة زوجها، أبَي عمر بن الخطاب حتي قام الضَّحاك بن قَيْس وشهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورَّث امرأة أَشْيَمَ الضِّبَابِىِّ من دية زوجها. فسَّلم عمر مباشرةً.