الصفحة 169 من 199

فنحن نذكر هذه المسألة؛ لأن المرأة لو أجنبت ثم حاضت قبل أن تغتسل فيكون بذلك اجتمع عليها حيض وجنابة.

فالذين يُجيزون قراءة القرآن للحائض ويفرقون بينها وبين الجنب سيمنعونها من قراءة القرآن في هذا الموضع. فإن اغتسلت لرفع الجنابة جاز لها أن تقرأ القرآن وهي حائض. فيطلب منها هذا الغُسل.

ذكرنا هذه المسألة لكي ننبه علي الأغسال التي تستثني من هذه القاعدة وهي: الأغسال المسنونة التي يُقصد بها النظافة، وكذلك الغُسل من الجنابة علي التفصيل الذي ذكرتُه في هذه المسألة.

ثانيًا وثالثًا: تحرم عليها الصلاة: فرضها ونفلها، والصيام: فرضه ونفله

وقد حكي ابن جرير الطبري في كتابه: اختلاف الفقهاء الإجماع علي ذلك، قال:

أجمعوا علي أنها يجب عليها أن تجتنب الصلاة فرضها ونفلها والصيام فرضه ونفله والطواف بالبيت فرضه ونفله وعلي أنها إن صلَّت أو صامت أوطافت فإن ذلك لا يُجزيها عن فرضٍ كان عليها.

وهذا الإجماع مُستَند إلي السنة أيضًا؛ ففي حديث عائشة الذي ذكرتُه في الصحيحين أن فاطمة بنت أبي حُبَيش قالت يا رسول الله: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ: لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتسلي وَصَلِّى.

محل الشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: فَدَعِى الصَّلاَةَ.

كذلك ثبت عند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها - أي: أنها تنسي - أليس إن حاضت لم تصل ولم تَصم؟ قالوا: بلي. قال: فذلك من نقصان دينها [1] .

وهذا الحديث ثابت أيضًا عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.

قال الشافعي: وكذلك وجدنا أن الصلاة مفروضة علي المسلم في حال المرض وفي حال المسايَفَة أي في الحرب والمبارزة، وفي كل حالٍ، فعلمنا أن ترك الصلاة في هذا الموضع دليل علي أنها لا تجب عليها بل تحرم عليها.

(1) - أخرجه البخاري في باب: ترك الحائض للصوم، وباب: شهادة النساء. ومسلم من حديث ابن عمر في باب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت