الصفحة 168 من 199

لا يصح، فإذا تطهرت الحائض لم تصح طهارتها، وإن قصدت بطهارتها هذه التعبد لله وهي تعلم أن هذا غير جائز أَثِمَت وكانت عاصية لله؛ لأنها متلاعبة كالمصلي المستدبر القبلة مع علمه أن هذه هي القبلة وأن الفرض عليه أن يستقبلها، بل إن الحنفية كفروا من فعل ذلك.

لكن إن أمرَّت الماء علي أعضاء طهارتها بغير أن تقصد التعبد لله، فلا حرج عليها في ذلك بلا خلاف.

كما أن الحائض إن أمسكت عن الطعام بقصد الصوم تكون آثمة وإن أمسكت عن الطعام بغير قصد الصوم لم تأثم.

لكن إذا قلنا: الطهارة لا تصح منها وأنها إن نوت الطهارة أَثِمت، هناك استثناء:

نقصد بذلك كما يقول النووي: الطهارة التي يراد بها رفع الحدث الأصغر، لكن هناك طهارة مسنونة، القصد منها النظافة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة أن تغتسل في حال حيضها للحج. وأمر أسماء بنت عُمَيس وقد وَلَدَت في الميقات محمد بن أبي بكر - علي ما هو ثابت في حديث جابر عند مسلم -.

فهذا الإغتسال إن كان للوقوف بعرفة علي ما ورد من فعل ابن عمر - وتكلمنا علي ذلك في الأغسال المستحبة - فهذا الغسل مسنون ويصح منها وتثاب عليه إذ أن القصد من هذا الغُسل النظافة.

كذلك نحن تكلمنا في أبواب الوضوء والغسل ... وما إلي ذلك علي مسألة قراءة القرآن للحائض والجنب وبيَّنت أن هذه المسألة وقع فيها خلاف:

فذهب الشافعي إلي تحريم القراءة علي الحائض.

وذهب أحمد ومالك وأبو حنيفة في إحدي الروايتين عن الجميع إلي جواز ذلك. وقد وافقهم في ذلك أهل الظاهر، وهذا مذهب حَبْر الأمة وترجمان القرآن - ابن عباس -.

وهناك من العلماء من فرَّق بين الحائض والجنب - وهذا الذي نحتاجه الآن في هذا الموضع -فأجاز للحائض أن تقرأ القرآن؛ لأنها قد يطول حيضها وهذا قد يؤدي إلي نسيانها للقرآن، والحائض ليس حَدَثَها بيدها ولا تملك أن ترفع عنها هذا الحَدث.

أما الجنب فبإمكانه أن يرفع الحدث فلم يُجز للجنب أن يقرأ القرآن في حال جنابته.

وهذا القول موجود عند بعض أصحاب الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت