وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين [1] ، وبذكر المرفقين في السنن [2] ، وفي رواية: إلى نصف الذراع [3] ، وفي رواية: إلى الآباط [4] . فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال. وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل تيمم صح للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعده فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. أهـ من فتح الباري.
إذا كان الأمر كذلك، فنتأيد بالله ونذكر الأدلة التي ترجح المذهب الأول أن التيمم ضربة واحدة فقط للوجه والكفين:
أولًا: ما أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح من حديث عمار بن ياسر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في التيمم: ضربة للوجه واليدين [5] .
وفي لفظ عند الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم للوجه والكفين.
إذن: هي ضربة للوجه والكفين.
ورواية الصحيحين جمعت بين هذين الأمرين ... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هكذا فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
زاد الدارقطني: إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين.
(1) - حديث عمار الذي في الصحيحين هو: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّى أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. فَقَالَ لاَ تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِى التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْت َ.
(2) - رواية المرفقين أخرجها أبو داود أن قتادة سُئِل عن التيمم في السفر فساق بسنده إلي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّه قال: قال رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ.
(3) - رواية المرفقين هي: قال عمار ... فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنبيُ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا. وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ.
(4) - رواية الآباط هي: ... فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ.
(5) - لم أجده في سنن أبي داود، ومسند أحمد، وقد ذكره الشوكاني في نيل الأوطار.