الصفحة 160 من 199

وخالف في ذلك: عطاء والحسن البصري الذين قالا: عليه أن يغتسل وإن مات وهذا مقتضي قول عبد الله بن مسعود لما ناظره أبو موسي الأشعري ...

وحديث عمرو بن العاص - في غزوة السلاسل - حجة في هذه المسألة.

كيفية التيمم

اعلم أن أهل العلم اختلفوا في كيفية التيمم علي ثلاثة أقوال، في عدد الضَّربات أولًا، ثم في الأعضاء التي تُمْسح:

القول الأول: ضربة واحدة للوجه والكفين فقط.

وهذا مذهب أحمد وإسحاق بن راهويه، وعزاه ابن المنذر لجمهور العلماء واختاره أيضًا وعزاه ابن حجر في الفتح إلي عامة المحدثين.

وذهب بعض أهل العلم إلي أن التيمم: ضربتان، ثم اختلفوا:

فقال بعضهم: ضربة للوجه وضربة للكفين.

وقال بعضهم: ضربة للوجه وضربة لليدين إلي المرفقين.

وقال بعضهم: ضربة للوجه وضربة لليدين إلي الآباط.

قال الحافظ في الفتح:

فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى: حديث أبي جُهَيْم، وعمار. وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه [1] ووقفه [2] والراجح عدم رفعه. فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملًا [3] .

(1) - الحديث المرفوع هو: ما ينسب إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير.

(2) - الحديث الموقوف هو: المرويّ عن الصحابيّ من قوله أو فعله أو تقريره. كأن تقول: فعل ابن عباس كذا، فهذا موقوف علي ابن عباس.

(3) - أما حديث أو جهيم فهو في الصحيحين أن أبو جهيم بن الحارث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ.

لاحظ: ذكر اليدين ورد مجملًا.

قال الشيخ في الشريط السابع بعد: عشر دقائق معلقًا علي هذا الحديث: هذا الجدار يتعلق به الغبار، أما إن كان الجدارلا يتعلق به غبار فلا يصلح للتيمم.

واستدل الجمهور- كما قال النووي - بهذا الحديث على أن العبد إذا لم يجد الماء سواء قَرُبَ هذا الماء أو بَعُد، جاز له التيمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت