الصفحة 159 من 199

ذهب الشافعي وأحمد في إحدي الروايتين عنه إلي أنه يجب عليه أن يعيد الصلاة؛ لأن هذا عذر نادر أن يفقد الإنسان الماء في الحضر.

وذهب أحمد في الرواية الأخري ومالك وابن حزم والمُزَني إلي أنه لا يعيد، وهو وجه في مذهب الشافعي.

وهذا المذهب هو الصواب؛ لأن هذا الرجل الذي لم يجد الماء فتيمم وصلي، قد فعل ما أُمِر به، ونحن قد أوجبنا عليه هذه الصلاة التي صلاها بالتيمم، وهذه الصلاة لا تخلوا من أن تكون: صحيحة أو باطلة. فإن كانت صحيحة فلماذا نأمره بإعادة صلاة صحيحة؟ والله قد فرض عليه صلاةً واحدة، فكيف نجعلها نحن صلاتين؟ وقد روي أحمد وأبو داود والنَّسائي من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لاَ تُصَلُّوا صَلاَةً فِى يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.

وإن كانت هذه الصلاة باطلة فكيف نأمره بصلاةٍ باطلة!

ثالثًا: المسافر الذي يجد الماء ولكن بينه وبين الماء ما يخشاه على نفسه.

في هذه الحالة يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه.

كذلك إن خاف علي رَحْله إن تركه أن يضيع، أو خاف علي دابته أن تُسرق أو خاف علي أهله إن تركهم لطلب الماء أن يتعرض لهم لصٌ أو عدوٌ أو سَبُع ... وما إلي ذلك. فهذا يجوز له أن يتيمم مع وجود الماء؛ لعارض الخوف ويصلي بهذا التيمم ولا إعادة عليه.

رابعًا: المسافر يجد الماء ولكن بينه وبين الماء ما يخشاه على نفسه.

السؤال: هل يمكنه أن يسخن الماء ويستعمل الماء الساخن إذا كان يخاف شدة البرد؟

إن كان يمكنه فيجب عليه أن يفعل ذلك، ولا يجوز له أن يلجأ إلي التيمم.

وإن كان لا يجد وسيلة لتسخين الماء فعليه أن يستخدم الماء البارد بشكل يمنع من وقوع الضرر وذلك بأن يغسل عضو عضو، وكل عضو يقوم بتدفئته وبعد ذلك يغسل العُضو الآخر ... وهكذا.

يعني: ليس لازمًا عند الإغتسال أن تضع الماء مرةً واحدة علي جسدك. فمن الممكن أن تضع الماء علي رأسك شيئًا فشيئًا ثم تغطيه - بفُوطة مثلًا - ثم العُنُق ثم الصدر. إن استطعت أن تفعل ذلك فلا يجوز لك أن تعدل إلي التيمم. وإن كنت تخشي من ذلك أو تعجز عن هذا الأمر،

جاز لك أن تلجأ إلي التيمم في مذهب الأئمة الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت