الصفحة 158 من 199

ثانيًا: جمهور العلماء الذين يقولون بحجية مفهوم المخالفة، عندهم أن دِلالة المنطوق، مقدمة علي دِلالة المفهوم. وفي هذه المسألة منطوقات وليس منطوقًا واحدًا، منها:

1 -حديث أبو ذر الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي أنه قال: اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإبل فكنت فيها اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا. َقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِد ِ. فَقُلْتُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ. قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طُهُورُ المسلمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ. فإذا وجد الماء فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ.

إذن: هذا الحديث يشمل جميع الأحوال، سواء كان في السفر أو في الحَضَر ... وما إلي ذلك.

2 -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي أخرجه أحمد بسند حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ.

3 -وأخرج الإمام أحمد أيضًا بسند صحيح عن أبي أُمَامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وَجُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُه.

وهذا يدل على أن المسلم إن لم يجد الماء في السفر أو في الحضر فعليه أن يتيمم، إذن: ذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب.

يعني: الغالب أن الإنسان لا يجد الماء في السفر لكن أن لا يجده في الحَضَر هذا أمر نادر، فمثلًا: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ. أو (أُخراهن بالتراب) أو (إحداهن بالتراب) .

هذا حديث ثابت في صحيح مسلم من حديث أي هريرة، فيأتي الحافظ العراقي وأهل العلم فيقولوا: ذِكر الإناء خرج مخرج الغالب؛ لأن الطهارة سبع مرات إحداهن بالتراب، تتعلق بِلُعَاب الكلب وليست متعلقة بالإناء.

مسألة: من لم يجد الماء في الحَضَر فتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد ذلك، هل يجب عليه أن يعيد الصلاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت