هنا سنطبق القاعدة السابقة: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأمر فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.
والله سبحانه أجاز الإنتقال إلي التيمم عند عدم الماء، والماء هنا ليس معدومًا، وهناك قدر من الماء فعليه أن يستخدم هذا الماء حتي إذا فَنِي هذا الماء قبل أن يستكمل طهارته انتقل إلي التيمم.
وذهب مالك وأبو حنيفة وغيرهما إلي أنه ما دام الماء لا يكفي لإكمال الطهارة، فالطهارة تسقط عنه أصلًا، ويُلْجأ إلي التيمم كما فعلوا في المسألة التي قبلها بالضبط.
الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها:
1 -بالنسبة للجريح أو المريض يمكنه أن يبدأ بالتيمم اولًا أو بالغسل أولًا - بأيهما شاء - لكن بالنسبة للذي لا يجد ماءًا يكفي لطهارته كلها، ينبغي عليه أن يبدأ أولًا باستعمال الماء؛ لأن الله قال: {فَلَهَا تَجِدُوا مَاءً} وهذا واجدًا للماء، فلا يجوز اللجوء إلي التيمم إلا بعد استعمال هذا الماء.
لكن بالنسبة للمريض، هو يتيمم لجرح موجود فيه، فسواء كان التيمم قبل غسل الأجزاء السليمة أو بعدها، هو جُرْحه موجود علي كل حال.
2 -أن الذي يتيمم لا يجد من الماء ما يكفي جميع طهارته لا يدري قدر الأجزاء التي سيتيمم عنها.
ثانيًا: المقيم الذي لا يجد الماء
ذهب جمهور أهل العلم إلي أنه يتيمم ويصلي.
وأعني بجمهور أهل العلم: مالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة في إحدي الروايتين عنه؛ لأن أبو حنيفة في الرواية الأخري قال: لا يتيمم؛ لأن الله اشترط السفر وهذا ليس مسافرًا، فلا يصل حتى يجد الماء.
انتبه: أبو حنيفة احتج بالآية، ووجه احتجاجه بالآية: مفهوم المخالفة - دليل الخطاب - أي أن: الآية تدل بمنطوقها علي أن المسافر يتيمم، ودلت بمفهومها علي أن المقيم لا يتيمم.
والجواب علي ذلك:
اولًا: أبو حنيفة لا يقول بحجية مفهوم المخالفة، فكيف يحتج به وهو ليس بحجة عنده!