الصفحة 156 من 199

أولًا: الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأمر فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ [1] .

ويشهد لهذا الحديث من القرآن قول الله: { (( (( (( (( (( (( اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

فلنا أن نحتج بهذا الحديث علي أن كل ما ليس في الطاقة مَعْفُوٌّ عنه، وعلي أنه يجب علينا أن نأتي ما في استطاعتنا مما أمرنا به، وأن سقوط البعض؛ لأنه متعذر، ليس مبررًا لإسقاط الكل.

فمثلًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عِمران بن حصين: صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ.

إذن: القيام في صلاة الفرض ركنٌ بالإجماع للقادر عليه. أما في صلاة النفل فيجوز أن يصلي قاعدًا مع القدرة علي القيام.

فإذا سقط قيام صلاة الفرض للعذر، هل معني هذا أن يسقط الركوع والسجود؟

لا، فالذي يعجز عنه فقط هو الذي يسقط.

وأما قول مالك والشافعي أنه لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل، فالجواب عليه:

أن هذا ليس جمعًا؛ لأن التيمم هنا إنما ينوب فقط عن الجزء الذي لم يُصبه الماء.

وأما الآية التي استدلوا بها فهي واردة علي محل واحد، أما في مسألتنا فالتيمم لا ينوب عن الأجزاء التي غسلت وإنما ينوب عن الأجزاء التي لم تغسل.

ويلاحظ في هذه المسألة:

1 -لا فارق في أن يبدأ بالغَسل أو يبدأ بالتيمم.

2 -إذا كان هناك من الأجزاء السليمة جزءٌ لو وصل إليه الماء سيؤدي إلي انتشار الماء إلي الجزء الجريح، فهذا الجزء السليم حكمه حكم الجزء الجريح، حتي وإن غلب ذلك علي ظنه فقط.

المسألة الثانية: وجود ماء لا يكفي لطهره

(1) - هذا الحديث قال عنه أهل العلم: هو أصل عظيم من أصول الشريعة، وقاعدة من قواعد الدين النافعة، ويشهد له صريح القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت