الصفحة 155 من 199

ولا ضرر عليه هاهنا. وهذا مذهب الجمهور.

وحكي عن مالك وأبو داود إباحة التيمم للمريض مطلقًا لظاهر الآية.

ولنا أنه واجد للماء لا يستضر باستعماله فلم يجز له التيمم كالصحيح، والآية اشْتُرِطَ فيها عدم الماء فلم يتناول محل النزاع إلا إن قدَّرنا: (الضرورة) فيكون المعني: (وإن كنتم مرضي فلم تجدوا ماءًا أو اضطررتم) والضرورة إنما تكون عند خوف حدوث الضرر.

ويتعلق بهذه الصورة عدة مسائل:

المسألة الأولي: إذا كان بعض بدنه مريضًا (المسح علي الجبائر أو الجبس)

اختلف أهل العلم في هذه المسألة علي ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو مذهب أحمد والشافعي في القديم، أن يتوضأ ويمسح للجزء المصاب.

حيث أخذوا بحديث الشَّجَّة الذي أخرجه أبو داود والدارقطني، وهذا الحديث آخره متفق علي ضعفه: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.

وهذا الحديث له شاهد يزيده ضعفًا، أن عليّ بن أبي طالب قال: أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمسح على الجبائر.

وهذا حديث ضعيف باتَّفاق الحفاظ، ومن ثم فليس هناك دليل علي المسح، وهذا يجعلنا أن نجعل حكم صاحب الجبيرة حكم أي مريض آخر.

القول الثاني: وهو مذهب أبو حنيفة ومالك:

-إن كان أكثر بدنه سليمًا، غَسَل السليم ولا يتيمم.

-وإن كان أكثر بدنه مريضًا تيمم ولا غُسل عليه.

-لكن لا يجوز أن يجمع بين الوضوء والتيمم؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل والمُبدل، كما في قوله تعالي: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} .

القول الثالث: وهو مذهب أحمد وجزم به الشافعي في الجديد

أن يغسل ما أمكن غسله من الأعضاء، ويتيمم للعضو المصاب، ولا يمسح؛ لأن الحديثين الواردين في مسألة الجبيرة ضعيفان.

وهذا هو الصواب: أن يتوضأ فيغسل ما أمكن غسله، ويتيمم للباقي ويدل علي ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت