ا المسألة الثانية: من يجوز له التيمم؟
في هذه المسألة: أجمع العلماء على صورتين واختلفوا في أربع صور.
أما الصورة التي أجمعوا عليها فهي:
أن التيمم جائز للمريض والمسافر إذا لم يجدا الماء.
وذلك لقول الله: {وَإِلَى كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ (( (( (( (( (( (( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .
والمسافر كما قال ابن قدامة في المغني ورجحه وجزم به النووي في المجموع: من سافر سفرًا طويلًا أو قصيرًا، فمن غادر البنيان أو الديار جازت له هذه الرخصة إن لم يجد الماء.
وأما الصور التي اختلفوا فيها:
1 -المريض الذي يجد الماء ويخاف من استعماله.
2 -الحاضر أو المقيم الذي لا يجد الماء.
3 -إذا كان واجدًا للماء ولكن بينه وبين الماء ما يخشاه علي نفسه.
4 -إذا كان سليمًا واجدًا للماء لكنه يخاف البرد، أو يخاف شدة البرد إن استعمل هذا الماء.
وذلك الخوف قد يكون من سبع أو عدو، أو إذا كانت المرأة - مثلًا - تجد الماء بين أيدي الفُسَّاق وتخاف علي نفسها أن يهتكوها فهل له في هذه الحالة أن يتيمم.
أولًا: المريض الذي يجد الماء ويخاف من استعماله
ذهب أكثر أهل العلم - الأئمة االأربعة وغيرهم - إلي أن يتيمم. وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة وطاووس وإبراهيم النَّخَعِيّ.
ومنع من ذلك عطاء والحسن البصري، حيث قالا: لابد أن يغتسل وإن مات.
وطبعًا: لا يخفي أن المذهب الأول هو المذهب الصحيح وذلك للأدلة الآتية:
أولًا: قول الله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .
ثانيًا: ثانيًا: روى الإمامُ أحمدُ والدارقطنيُّ بسندٍ صحيحٍ عن عمرِو بن العاص أنه قال: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ , فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ؛ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِيَ الصُّبْحَ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا عَمْرُو , صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ