الأشعري ثلاث مرات فلم يإذن له فانصرف أبو موسي الأشعري فغضب عمر؛ لأنه ظن أن أبا موسي انصرف؛ لأنه تكبر أن ينتظر. فلما أرسل إليه، ذكر له أبو موسي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في الاستئذان أن يستأذن ثلاث مرات فإن أُذِن له و إلا انصرف. فقال: ائتني علي ذلك بشاهد وإلا أوجعتك ضربًا. فخرج أبو موسي ونادي الأنصار واستشهدهم فشهدوا معه فقال: أرسلوا معي واحدًا إلي عمر. فقالوا نرسل معك أصغرنا. فأرسلوا معه أبا سعيد الخدري فشهد عند عمر فحزن عمر وقال: ألهانا السَّبق في الأسواق عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وعامة أهل العلم علي أن عمار لم ينس، ومن تذكر حجة علي من نسي.
فهذا مذهب عمر، أن التيمم لا ينوب عن الحدَث الأكبر، وفي الصحيحين من حديث شقيق بن سلمة أنه قال: كنت عند عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري. فقال أبو موسي: لابن مسعود: يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب الرجل فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء.
وفي لفظ: أرأيت إن أجنب ولم يجد الماء شهرًا كيف يصنع؟ قال: لا يصلى حتي يجد الماء. فقال أبو موسي فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يكفيك ... وذكر الحديث الماضي. فقال عبد الله بن مسعود: ألم تر أن عمر لم يقنع بذلك؟ فقال له أبو موسي: فدعنا من قول عمار، فكيف تصنع بالآية؟
فسكت ابن مسعود وما درى ما يقول. فقال ابن مسعود: إنا نخشي لو رخصنا لهم في هذا إذا ضرب على أحدهم الماء تركه وتيمم.
كأن ابن مسعود خشي أن يتهاون الناس في هذه المسألة. وأنت ترى أنهما حين اختلفا ردا
الاختلاف إلي: قال الله وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
2 -هذا الحديث فيه جواز التيمم لخشية البرد.
3 -هذا التيمم كافٍ لإسقاط الصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإعادة الصلاة.
4 -عند حضور الأمير فهو الأولى بالإمامة وإن كان ناقصًا في صورة طهارته.
5 -التمسُّك بالنصوص العامة حجة صحيحة عند فقدان الدليل الخاص.
6 -يصح اقتداء المتوضأ بالمتيمم؛ لأن عمرو بن العاص هو الذي أمَّهم في الصلاة.